الصفحة 169 من 306

أدق، من أخرج له في الصحيح فإنه لا يعتمد عليه؛ لأنه يوثق المجاهيل، لكن إذا قلنا: لا واللهِ، منهج ابن حبان كغيره من العلماء، لكن كتابه"الثقات"لا يُمَثِّل من وثقهم، فهنا نقول: لا مجرد ذِكر الراوي في"الثقات"لا يلزم منه أن يكون ثقة عند ابن حبان، لكن إذا وثقه صراحة؛ سواء في"الثقات"أو خارج"الثقات"، أو أخرج له في صحيحه، فإن ذلك يلزم منه أن يكون ثقة عند ابن حبان؛ وهنا يتبين الفرق بين التقريرين وبين الرأيين.

وأعود أؤكد على قضية دعوى أن من وثقه صراحة في"الثقات"يكون ثقة؛ هذا يَنْسِف أن ابن حبان يوثق المجاهيل، بأي حق أنت قبلتَ من وثقه ابن حبان؟ قد يكون مجهولًا، فلماذا تستثني هؤلاء؟! إذًا كل راوٍ لم يوثقه إلا ابن حبان يجب عليك ألا تقبل روايته بناءً على هذا الرأي، أما أن تستثني، تقول: شيوخه الذين عرفهم؛ هذه ممكن نفهم لها سببًا، أو الذين وثقهم صراحة، أو الرواة المشهورين الذين لا يتصور أن ابن حبان لا يعرفهم، أو الذين أطلق فيهم عبارات تدل على معرفته بهم؛ يعني كل هذه فيها شيء من الدَّخَل وخاصة من قال عنه ثقة أو أي عبارة توثيق أخرى، فإنه قد يكون أيضًا عنده مجهولًا لو كنا نقرر أن ابن حبان يوثق المجاهيل كما سبق.

على كل حال هذا ما أحببت التأكيد عليه على توثيق ابن حبان حتى نعرف بالفعل أن توثيق ابن حبان له مكانته، وأنه لا يخالف العلماء في ذلك، وموقفنا من كتابه"الثقات"موقف - لا شك - تَثَبُّت وتَرَيُّث، ولا نقطع بأن ابن حبان يوثِّق الراوي لمجرد إيراده في"الثقات"، بل لا بد من تَلَمُّس التوثيق من جهة أخرى غير جهة ذكره في كتاب"الثقات"؛ لأنه قد لا يكون ثقة حتى عند ابن حبان نفسه.

وبذلك ننتهي من قضية العدالة التي هي أهم ما طُعِن فيه ابن حبان وادُّعِي عليه بأنه متساهل بسببه.

لنكمل الكلام عن شرطه الذي بينه في مقدمة الصحيح:

ذكرنا بالأمس الكلام عن العقل بما يُحَدِّث من الحديث أليس كذلك؟! الآن نقف عند قوله: والعلم بما يحيل من معني ما يروي.

هو شرح هذه العبارة قائلًا:"هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدى الخبر أو رواه من حفظه أو اختصره، لم يُحِلْه عن معناه الذي أطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى معنى آخر".

يبين أنه لِمَا يشترط أن يكون الراوي فقيهًا؟ وهذا يؤكد أن هذا القسم غير قسم:"والعقل بما يحدث من الحديث"؛ العقل بما يُحَدِّث من الحديث - كما قلنا - هو أن يعرف المعنى الإجمالي للحديث، أن يكون مدركًا للمعنى العام لهذا الحديث الذي يدركه كل عاقل.

أما الشرط الآخر:"العلم بما يحيل من المعاني"؛ وهو أن يكون فقيهًا، لماذا يشترط أن يكون فقيهًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت