الصفحة 168 من 306

وإنما المقصود بها الخبرة الدقيقة بالراوي، والعدالة الظاهرة يعني الخبرة السطحية - كما يقال - أو البديهية أو السريعة؛ هذا المقصود بالعدالة الظاهرة والباطنة، أما ما في دقائق القلوب فإنه لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

وبذلك يتضح أن ابن حبان لا يخالف غيره من أهل العلم في هذا الباب.

يبقى موقفنا من كتاب"الثقات"، ما دام قلنا أن كتاب"الثقات"يذكر فيه كل من لم يعرفه بجرح، ولا يلزم لذكره لراوٍ في"الثقات"أن يقول: ثقة عنده. وعلى ذلك لا يصح أن تقول للراوي الذي ذكره ابن حبان في"الثقات": وثقه ابن حبان، وإنما تقول: ذكره ابن حبان في"الثقات"؛ لأنه قد يكون ذكره في كتاب"الثقات"وهو ليس بثقة عنده، ووجهه أن كلامه لِمَ أورده ضمن ... هذا الكتاب؟

قلنا: لأنه ليس بمجروح، وأنه يمكن أن تُسْبَر أخباره فيكون ثقة ونعرفه بالعدالة والضبط.

قضية مهمة:

وهي أن بعض أهل العلم يُقَسِّم من ذكره ابن حبان في"الثقات"إلى طبقات، ذكروا من بين هذه الطبقات أن مَن وثقه صراحة في هذا الكتاب فهو ثقة عند ابن حبان؛ وسأقف عند هذه العبارة.

الذين قالوا هذا الكلام هو الشيخ المُعَلِّمِي عليه رحمة الله، والشيخ الألباني، هم من يتهمون ابن حبان بتوثيق المجاهيل، ولذلك استثنوا هذه الطبقات الخمس فيمن يُقبل ذِكر ابن حبان في"الثقات"على أنه ثقة عند ابن حبان، منها مَن صرح بتوثيقه، لو كان ابن حبان يوثق المجاهيل؛ ما الفرق بين من قال عنه ثقة ومن أورده في"الثقات"، حتى لو قال: ثقة، قد يكون مجهولًا، فلماذا يستثنوا هذا الشرط خاصة؟! إذًا حتى من يقول عنه ثقة صراحة، ما دام أن من منهجه أن يوثق المجاهيل قد يكون مجهولًا عنده، ومع ذلك وثقه؛ هذا شيء من التناقض، ولذلك التصرف الصحيح أن نقول: لا، منهج ابن حبان أنه لا يوثق إلا من كان ثقة مثل نظائره، لكن منهجنا أو تعاوننا مع كتابه"الثقات"يختلف، فإن قلتَ: الآن ما عاد في فرق بينك وبين مثلًا الشيخ الألباني والمعلمي؟ لأنهم لا يقبلون مجرد ذِكر الراوي في"الثقات"؛ لا أقول الفرق كبير.

الأمر الأول: تَجْلِية المسألة، وبيان أن ابن حبان لا يوثق المجهول.

الأمر الثاني: سيتبين الفرق في مثل ما لو أن ابن حبان أورد الراوي في صحيحه أو وثقه في صحيحه، فعلى حسب كلامهم لا فرق، حتى من وثقه صراحة في خارج، أو من أخرجه في الصحيح بصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت