لنا أن من منهجه أن يذكر الراوي وهو ليس بثقة عنده، طيب! هذا يتعارض مع ما ذكره في المقدمة ومع عنوان الكتاب أنه يورد الثقات، فما هو التوجيه؟
نقول:
الجواب الأول: هذا أصل وضع الكتاب؛ هذا الجواب الأول، أصل وضع الكتاب للثقات.
الجواب الثاني: أنه - كما قلنا - هؤلاء كلهم يحتمل أن يكونوا ثقات.
أنا لا أدعي بأن هذا حل الإشكال كاملًا، انتبهوا! لكن الذي يهمني في هذه المسألة ألا يُلْحَق بابن حبان مذهب شاذ غريب لا يُعرف عنده أحد من أهل العلم لمجرد عبارات هنا وهناك لم نستطع أن نفهمها الفهم الصحيح.
أول شيء: ابن حبان شافعي المذهب كما ذكرنا، وكان فقيهًا، وكان قاضيًا كما سبق، وهو يعرف اشتراط العلماء للعدالة وما إلى ذلك، والشافعية أكثر أصحاب المذاهب تشددًا في باب العدالة والشهادة، أضف إلى ذلك أن كل المحدثين قبلهم لم يقل أحد منهم بقبول المجهول مطلقًا، وهو نفسه ابن حبان هنا ينقل الإجماع على عدم قبول شهادة المجهول ويقول: من باب أولى أن نفعل ذلك في الرواة، فهو كان على علم بهذا الإجماع وهذا الاتفاق، فهل يُعْقَل أنه لو أراد أن يخالف؛ قبل ذلك! ابنُ خزيمة شيخه يرد رواية المجهول، فلو تصورنا أنه يريد أن يخالف هذه الإجماعات والذي عليه كل عمل المحدثين بعد ذلك، هل يُتصور أن يفعل ذلك دون أن يقرر هذا المذهب بكل وضوح وصراحة، ويستدل له؟! لا يُتصور؛ لأنه يريد أن يخالف من سبقه، فعدم ذِكره لشيء من ذلك، هذا يدل على أنه لم يُرِد المخالفة، وليس من مذهبه المخالفة، وقد ذكرنا من كلامه الصريح في اشتراطه العدالة - في صحيحه وفي غيره، حتى في كتابه"المجروحين"كما ذكرنا - ما يقطع بأنه على منهج غيره وعلى مذهب غيره في رد رواية المجهول.
يبقى أن نقف في مقدمة كتابه"الثقات"مع بعض العبارات التي ذكرها تحتاج إلى توجيه، ولا أرى أنني محتاج إلى الوقوف عند جميعها، لكن أذكر عبارة واحدة التي ذكرها في مقدمة كتابه، وهي قوله في مقدمة"الثقات"يقول:
"ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم"هذه عبارة.
ثم يقول:"فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تَعَرَّى خبره عنده خصال خمس:"