الصفحة 164 من 306

هناك مواطن متعددة في كتاب"الثقات"فيها ما يدل على هذا الأمر، يعني مثلًا في إحدى التراجم؛ يبين أنه ليس كل راوٍ ذكره في"الثقات"أنه يلزم قبول خبره مطلقًا عنده، فإنه يقول في إحدى التراجم: سليمان بن عبد الرحمن بن بنت شرحبيل.

يقول:"يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات المشاهير، فأما روايته عن الضعفاء والمجاهيل ففيها مناكير كثيرة لا اعتبار بها، وإنما يقع السبر في الأخبار والاعتبار بالآثار برواية العدول والثقات دون الضعفاء والمجاهيل".

انظر! عبارة أيضًا صريحة في هذا الباب.

يقول في ترجمة أخرى، يقول عمر بن شوذب ترجمته، يقول:"يروي مقاطيع"، ثم قال:"يعتبر حديثه إذا روى عنه الثقات المشاهير، فإن له رواية كثيرة عن أقوام مجاهيل".

متى نعتبر حديثه؟ يعني متى يحق لنا أن نسبر أخباره؟

إذا روى عنه الثقات المجاهيل، أما الرواية التي يرويها عنه المجاهيل فإن له رواية كثيرة عن أقوام مجاهيل يعني: هذه خارجه عن أن تكون صالحة للاعتبار والسبر والاختبار؛ وهذا أيضًا في تراجم متعددة هذان مثالان منها.

يؤكد على أن ليس كل من ذكره في الثقات ثقة عنده، في أكثر من ترجمة، فيقول مثلًا في ترجمة سليم بن عثمان أبو عثمان الطائي، يقول:

"يروي عن جماعة من أهل الشام، روى عنه سليمان بن سلمة الخبائري الأعاجيبَ الكثيرة، ولستُ أعرفه بعدالة ولا جرح - هذا من هو؟ سليم بن عثمان، يقول: ولستُ أعرفه بعدالة ولا جرح - ولا له راوٍ غير سليمان، وسليمان ليس بشيء، فإن وُجد له راوٍ غير سليمان بن سلمة اعتُبِر حديثُه، ويُلْزَق به ما يَتَأَهَّلُه من جرح أو تعديل".

صريحٌ أنه أورد هذا الراوي لا لأنه ثقة عنده، ولكن أورده على احتمال؛ يقول: واللهِ أنا لا أعرف هذا الراوي إلا برواية رجل ضعيف عنه وهو سليمان بن سلمة الخبائري، يقول: فأنا أوردته هنا لأني لم أَسْبُر أخبارَه جميعها، فلعل هناك راوٍ آخر ثقة يروي عنه، فإذا وجدتم يا أيها الناظرون رواية لسليم بن عثمان من رواية ثقة عنه فعندها اسبُرُوا هذه الروايات من رواية هذه الثقة عنه وألحقوا هذا الراوي بما يستحق من العدالة أو الجرح؛ هذا ذكره في كتاب"الثقات"، إذًا قد يورد في"الثقات"أقوامًا هو نفسه لا يعتقد أنهم ثقات، وهذه نتيجة مهمة جدًّا تجعلك يجب أن تعرف كيف تتعامل مع كتاب"الثقات"لابن حبان، ولا تجعل شرط الثقات مثل شرط الصحيح، شرط الصحيح غير شرط الثقات؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت