الصفحة 163 من 306

ثانيًا: لأنه يروي المناكير.

وهنا ييؤكد أن الجهالة سبب للرد، فإذا انضاف إليه منكر الحديث؛ هذا أدعى لذكره في"المجروحين".

يقول أيضًا في ترجمة راوٍ آخر؛ الهيثم بن محمد بن حفص الداري يقول:

"منكر الحديث على قلته لا يجوز الاحتجاج به لما فيه من الجهالة والخروج عن حد العدالة إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد بالأوابد والطامات".

انظر! هنا كلام أصرح من السابق، يقول: لا يجوز الاحتجاج بخبره حتى لو وافق الثقات لكونه مجهولًا، فكيف إذا انفرد بالأوابد و الطامات؛ هذا أولى أن يكون مردودًا، وهذا يؤكد لي أنه يجرح بمجرد الجهالة أيضًا في كتابه"المجروحين".

إذًا تَوَضَّح الآن أن ابن حبان لا يقبل المجهول كما يُدَّعَى عليه، كونه يعتبر المجهول في هذا القسم فقط ويرد رواية هذا القسم؛ هذا صريح بأنه يشترط العلم بالعدالة والضبط، لماذا؟ لأنه كونه قَسَّم المجهولين إلى قسمين: قسم لا يمكن أن يُسْبَر أخباره، وقسم يمكن أن يُسبر أخباره؛ أقصد بالمجهولين الذي هو مستور الحال، الذي هو معلوم العدالة الظاهرة مجهول العدالة الباطنة، ما دام أنه قَسَّمَ المجهولين من هذا القسم إلى قسمين؛ من يمكن أن يسبر خبره، ومن لا يمكن أن يسبر خبره.

دل ذلك على: أنه أولًا لا يقبل المجهولين مطلقًا، في قسم لا يقبله؛ هذا أول ثمرة نقطع بها، بخلاف ما نُسِب إليه من أنه يقبل المجهول مطلقًا، فأقل ما نصل إليه حتى الآن أن في قسم من المجهولين لا يقبله ابن حبان.

القسم الثاني ممن يسمى بالمجهول: وهو المعلوم العدالة الظاهرة؛ هذا أيضًا كما ذكرنا لا يقبله ابن حبان مطلقًا لماذا؟ لأن ظاهر التقسيم يقتضي ذلك، قال: قسم يمكن أن يسبر أخباره، وقسم لا يمكن، إذًا ما هو داعي هذا التقسيم؟

أن هذا القسم الذي يمكن أن يسبر أخباره لا نقبله إلا إذا سبرنا خبره؛ لأنه إذا لم يسبر خبر هذا الذي يمكن سَبر خبره ساوى المجهول الذي لم يصل فيه إلى حكم، صار مستويًا معه في الحكم، لم يصل فيه إلى نتيجة، ولذلك يجب أن يَسبر خبر الراوي المعلوم العدالة الظاهرة حتى يوثقه، فإذا لم يفعل ذلك فهو لا يكون ثقة عنده ولا يكون مقبول الرواية عند ابن حبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت