القسم الأول: إلى من عرفه بجرح.
وهذا الذي ذكره في كتاب:"المجروحين".
القسم الثاني: من لم يعرفه بجرح، سواء عرفه بالعدالة والثقة أو لم يعرفه بذلك.
وهذا القسم ذكره في"الثقات"؛ يأتي الكلام عن الثقات بعد قليل.
فهذا منهج ابن حبان في تقسيم الرواة: الراوي إما معروف بجرح؛ وهذا يذكر في"المجروحين"، وإما غير معروف بجرح؛ وهذا ذكره في كتاب"الثقات".
ما هو وجه ذكر القسم الثاني في كتاب"الثقات"، مع أن منهم من لم يعرفه أيضًا بالعدالة كما سيأتي، ما هو وجه ذكره في"الثقات"؟
ليس قضية الأصل، لا، وهل كل عدل في الظاهر ضابط متقِن، لا تنسوا أنه عندنا شرط ثان في الرواية لا يكفي فيها العدالة الظاهرة فقط، فلذلك قلنا الأصل فيه العدالة، بقية الشرط الثاني وهو الضبط.
لأن هذا القسم هذا هو الذي يمكن أن يُسْبَر حديثه ويُعرف هل هو عدل أو ليس بعدل، فكل من أورده في"الثقات"هو عنده صالح أن يُسبر خبرُه، ولذلك لم يعتبره مجهولًا بمعنى أنه لا يمكن أن يسبر حديثه، فالمجهول عند ابن حبان هو الذي لا يمكن أصلًا أن يُعرف هل هو ثقة أو لا، ولا بأي حال من الأحوال؛ لأنه لا يروي إلا عن ضعيف أو لا يروي عنه إلا ضعيف، فهذا لا يمكن أن يعرف خبرُه من خلال السَّبْر؛ أما من سواه فإما أن يكون عدلًا في الظاهر وضابط، وهذا يستحق أن يدخل في"الثقات"، وإما أن يكون عدلًا في الظاهر ولا يعرف ضبطه، وهذا يُدخل في"الثقات"باعتبار أنه يمكن أن يسبر حديثه فنعرف هل هو ضابط أو غير ضابط، ولذلك سيأتي تصريح ابن حبان أنه لم يُدخل في"الثقات"كلَّ من عرفهم بالعدالة والضبط، وأن ذكره للراوي في"الثقات"لا يلزم منه أن يكون ثقة عند ابن حبان نفسه.
أيضًا من المسائل المتعلقة بالمجهول قبل أن نكمل هذا السياق: أنه جرح بالجهالة وحدها وحدها في كتابه"المجروحين"، لكن طبعًا بالجهالة على تعريفه هو الذي سبق؛ أنه لا بد أن يكون لا يروي إلا عن ثقة ولا يروي عنه إلا ثقة، فمثلًا يقول في ترجمة محمد بن عبد الله البصري:
يقول:"منكر الحديث على قلته، لا يُحتج به؛ لجهالته وقلة شهرته في أهل العلم بالرواية، مع ما يأتي من المنكر فيما يروي".
يقول: أنا أوردته هنا لسببين:
أولًا: لأنه مجهول، غير مشهور.