الحالة الثالثة: ترجع إلى الحالتين السابقتين وهي: أن يكون لا يروي عنه وهو لا يروي إلا عن ضعيف.
يعني شيخه ضعيف وتلميذه ضعيف، أبدًا لم نجد له رواية إلا بهذه الصورة.
هذا عند ابن حبان هو المجهول، وقد بَيَّنَ بكل صراحة في مواطن من كتابه"المجروحين"، وبين السبب؛ لِمَا يخص هذا فقط بوصفه بالجهالة؟ من يستطيع أن يستنبط هذا السبب؟ لِمَا يخص ابن حبان هذه الأقسام الثلاثة بوصف الجهالة خاصة؟
يقول: هؤلاء هم المجهولون حقيقة، الذين لا شك في جهالتهم، لِمَا؟
لا يشترط أن يكون الراوي العدل لا يروي عنه إلا العلماء، قد يروي عنه راوٍ ثقة لكنه ليس بعالم، وهذا كيف يكون له أثر في قبوله أو في تعديله؟ يعني إذا لم يرو عنه إلا ضعيف أو لم يرو إلا عن ... ضعيف؟
حسب الصورة الثانية قد لا يكون الراوي عنه عالم وعدل، لكنه هو لا يروي إلا عن ضعيف فلِمَ لا نعتبره عدلًا؟
إذا عرف أنه ليس بعدل يصبح مجروحًا، ليس مجهولًا، لكن هذا الراوي لا يعرفه لا بعدالة ولا جرح.
أقصد الآن: لم يعتبر هذا فقط هو المجهول، لماذا غيره لا يعتبره مجهولًا؟ لِمَ اعتبر من لا يروي إلا عن ضعيف ومن لا يروي عنه إلا ضعيف هذا هو المجهول ومن سواه لا يلزم أن يكون مجهولًا؟
هو في مَلْحَظ معين عند ابن حبان أكد عليه في مواطن كثيرة، وهو في أحد المواطن التي تكلم فيها عن المجهول، وهو أن من كان حاله ما ذكرتُ لكم من أنه لا يروي إلا عن ضعيف ولا يروي عنه إلا ضعيف، هذا لا يمكن أن يُسْبَر خبره ليُعرف هل هو متقِن أو غير متقِن، لِمَا؟
لأن كل حديث يرويه، حتى لو وجدنا في الحديث نكارة، فيحتمل أن تكون هذه النكارة من الضعيف الذي روى عنه أو الذي هو يروي عنه، ولذلك لا يمكن أن نعرف هل هو ضابط أو لا؛ لأننا إن أردنا أن نحكم عليه من خلال هذه الروايات التي فيها نكارة مثلًا فإننا سنجد أننا لا نستطيع أن نجزم هل هذه النكارة بسبب شيخه الضعيف أو تلميذه الضعيف، ولذلك لا يمكن أن يُحكم عليه، مثل هذا لا يمكن أن يُسْبَر خبرُه، وهذا ما وضحه ابن حبان في مواطن كثيرة.
مثلًا يقول في موطن كان:"الشيخ إذا لم يرو عنه ثقة فهو مجهول لا يجوز الاحتجاج بخبره؛ لأن رواية الضعيف لا تخرج من ليس بعدل عن حد المجهولين إلى جملة أهل العدالة كأنما روى الضعيف وما لم يرو في الحكم سيان"؛ هذا في موطن.