الصفحة 144 من 306

حقيقة ممن روى عنهم في صحيحه، وهناك أكثر من دراسة عن شيوخه الذين أكثر عنهم، لكن المقصود أن هؤلاء من الشيوخ الذين أكثر عنهم.

مذهب هذا الإمام:

مذهب هذا الإمام واضح من كتابه ومن تراجم العلماء له، أنه كان ميالًا إلى مذهب الشافعي، لكنه مع ذلك كان ربما خالف الشافعي لو خالف الدليل قوله، وقد صرح بذلك في أكثر من موطن في صحيحه، وكان في مخالفته للشافعي يدل على أنه كان مُعَظِّم للشافعي في الفقه مما يؤيد نسبة إليه على الإجمال؛ لأنه في موطن من المواطن لما خالف الشافعي قال: إن هذا القول الذي قلتُ به هو قول الشافعي.

مع أن الشافعي يقول بخلافه، ثم بَيَّنَ وجه هذا الكلام قال: فإنه قد حدثني فلان عن المزني عن الشافعي بأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

يقول: هذه العبارة تبين أننا إذا خالفنا الشافعي بناءًا على الدليل فإننا نكون في الحقيقة قد اتبعنا الشافعي على المعنى الصحيح؛ لأن الشافعي يقول: إذا صح الحديث فهو مذهبي، فإذا وجدنا الحديث يدل على شيء، ولو كان قول الشافعي بخلافه، فإن اتباع الشافعي الحقيقي يلزم بالقول بظاهر هذا الحديث.

وتخصيصه الشافعي بالكلام مما يدل على أَنَّ للشافعي عنده مكانه خاصة في الاستنباط والفقه، وأنه لا يخالفه إلا إذا ظهر الدليل له بخلاف قول الشافعي.

وإِنْ كان كغيره من المحدثين له اجتهادات كما ذكرنا متعددة، يعني انتسابه للشافعي ليس كانتساب المقلدة، لا وإنما هو انتساب متبع بالدليل.

من أدلة مخالفته للشافعي: أنه خالف الشافعي في مسائل متعددة، فمثلًا خالفه في نقض لحم الإبل للوضوء، وفي أن القنوت لا يكون إلا للنازلة؛ وهذا خلاف مذهب الشافعي المعمول به كما هو معروف، وفي مسائل متعددة.

وهذا الإمام في الحقيقة مع إمامته في علم الحديث - يعني ما دام تطرقنا لمذهبه - فقد كان من كبار الفقهاء، بل كان قاضيًا، لم يكن فقط فقيهًا، بل كان من قضاة المسلمين، وقد تولى القضاء في أكثر من بلد من بلدان المسلمين؛ تولى القضاء في سمرقند وتولاها في بُسْت وتولاها في أكثر من بلد من بلدان المسلمين مما يدل على إمامته في الفقه في عصره وعلم الناس بمكانته في الفقه أيضًا.

تتلمذ عليه عدد من الحفاظ والعلماء، منهم: الحاكم النيسابوري وهو من أشهر تلامذته، وممن استفاد منه ولو بالوجادة كما يقال الدارقطني، فإنه استفاد من كتبه واستفاد من كتابه"المجروحين"، وله عليه تعقبات وتعليقات لكنه استفاد من علمه، وتلامذته كثيرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت