راوي الصحيح عنه هو: محمد بت أحمد بن هارون الزوزني؛ هذا هو راوي الصحيح عن ابن حبان.
كان هذا العالم فيما يبدو من الناحية المادية عنده شيء من الثراء، ولذل استغل هذا المال الصالح في أعمال الخير، فأقام مدرسة كبيرة في بلده الذي هو فيه، وبنى بجوارها منزلًا كبيرًا وقفًا على المدرسة للطلاب الذين يدرسون في هذه المدرسة كسكن للطلاب، وبنى مكتبة ضخمة أوقف فيها عددًا كبيرًا من الكتب، ومما أوقف فيها: كتبه نفسه في هذه المكتبة، فكانت ما أشبهها بجامعة في ذلك العصر، وجعل هذه المدرسة وقفًا على طلاب العلم، وهذا مما يدل على حبه في نشر العلم وحرصه عليه واستثمار لتلك الثروة التي حصلها في نشر العلم وفي الدعوة إلى الله، وهذا مما يُذكر لهذا الإمام، نسأل الله عز وجل أن يكتب له أجر هذا الفعل.
أثنى عليه كثير من أهل العلم، والثناء عليه أكثر من أن يحصى، منها:
قول الحاكم - وهو تلميذه كما ذكرنا - يقول عنه: كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال، صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يُسبق إليه.
ويقول عنه السمعاني: هو إمام عصره، صنف تصانيف لم يسبق إلى مثلها.
وقد ذكر الخطيب البغدادي قائمة كبيرة جدًّا بمصنفات ابن حبان في كتابه"الجامع بأخلاق الراوية وآداب السامع"ذكر قائمة كبيرة من مصنفات ابن حبان لعلها نحو الأربعين كتابًا، وللأسف الشديد لم يبق من هذه الكتب إلا الكتب التي يأتي ذكرها وهي كتب قليلة، ومن عناوين تلك الكتب يظهر أن هذا الإمام قد ألف في أعمق أنواع علوم الحديث وفي أبوابٍ في غاية الأهمية والقيمة الكبرى في علم الحديث، ولذلك لما ذَكَرَ الخطيب تحسر على فقدان أكثر تلك الكتب، يعني هي مفقودة من زمن الخطيب، يعني ما أفقدها التتار - هو كل شيء نعلقه على أعدائنا - بل أفقده جهلُنا، نفس المسلمين تساهلوا في هذا الوقت فضيعوه، ولم يستفيدوا من هذه الكتب ولم ينسخوها، ولذلك تحسر الخطيب على فقدان هذه الكتب وقال بأن سبب فقدانها هو جهل أبناء تلك المنطقة الذي دعاهم إلى عدم الحرص على تلك الكتب بنسخها ونشرها بين الناس وروايتها حتى تبقى ليستفيد منها الناس.
المقصود أن له مؤلفات كثيرة، لكن الباقي من هذه المؤلفات هذه الكتب الخمسة التالي ذكرها:
أولها: كتاب"الصحيح". الذي سيأتي ذكره.
ثانيها: كتاب"الثقات".
ثالثها: كتاب"معرفة المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين"؛ كتاب واحد بهذا العنوان، وهو المشهور بكتاب"المجروحين"لابن حبان.