النسائي ومثل غيرهم، الأصل في أحكامهم الاعتماد والقبول ولا يحق لأحد أن يخالف إلا إذا تبين له الدليل الواضح في خطأ هذا العالِم، ولذلك قيد دقيق، فأقول هي معتمَدة إلا إن ظهر للعالم المتأخر.
أولًا: أول شيء يجب أن يكون المتكلم عالمًا، ما يحق لكل أن يكون إنسان يتكلم، لا نقبل أن كل إنسان أو أول جهد نراه لشخص أول عمل أول بحث يقوم به شخص أن يمسك صحيح ابن خزيمة ويصحح ويضعف ويخالف ابن خزيمة، وأنت في أول سلم التعليم تقذف مباشرة إلى الانتقاد والاعتراض على أهل العلم!! هذا لا يصح، بل ينبغي أن يكون هذا قاصرًا على أهل العلم من أهل الخبرة والتأهل في ذلك.
ثانيًا: أن يكون مبني على إظهار علة ظاهرة، أو خفية في الحديث، ينتقد الحديث هذا المتأخر سواء في العصر هذا أو قبله بعلة ظاهرة أو خفية تقدح في صحة الحديث.
ولا يحق للعالم المأخر - المتأهل - أن يُعِلَّ حديثًا في صحيح ابن خزيمة وغيره من كتب الصحاح إذا كان إعلاله بأمر محتمَل، مثل ماذا؟
يعني مثل التدليس مثلًا؛ يأتي إلى راوٍ مدلِّس وقد عَنْعَن في صحيح ابن خزيمة، لا يحق له أن يضعِّف هذا الحديث بهذا الأمر المحتمَل؛ لأن كون الراوي مدلِّسًا لا يلزم منه أن يكون قد دلس في هذا الحديث، أليس كذلك؟ نحن لما نتوقف في حديث المدلِّس الذي عنعن؟ هل نتوقف في قبوله لكوننا نقطع بأن هذا الحديث غير متصل؟ أو لكونه من المحتمَل ألا يكون سمعه؟
السبب الأول: في الغالب لأن من المحتمل ألا يكون سمعه إلا إذا جاءت رواية أخرى تَذْكر واسطة أو هو يصرح بعدم السماع برواية أخرى، يعني إذا لم يأتِ شيء من ذلك فنحن نتوقف على قبول المكثِر من التدليس الذي يُستحَق أن تُرَد عنعنته بتدليسه، نحن نفعل ذلك لاحتمال ألا يكون قد سمعه من هذا الشيخ لا لكوننا نقطع، فإذا وقفتُ على حديث من رواية مدلِّس في صحيح ابن خزيمة فلا يحق لي أن أرد هذا الاجتهاد من هذا العالم لمجرد هذا الاحتمال؛ أولًا لأنه احتمال، يعني واحد مثبِت والآخر نافٍ، أو واحد عنده علم والآخر يقول والله يحتمل عندي أنه ما هو بصحيح، والثاني يقول: صحيح، فالأصل يقدم كلام القاطع الجازم المثبِت؛ هذا السبب الأول.
السبب الثاني: أن العلماء وعلى رأسهم ابن خزيمة في صحيحه وفي غيره كان متشددًا في ناحية التدليس، حتى إنه رد في صحيحه، وفي غيره أحاديث عدد المدلسين لكونهم عنعنوه، ومع ذلك فإنه لا يخالفنا في القاعدة، وقد صرح ابن حبان في مقدمة الصحيح كما سيأتي أن لا يقبل عنعنة المدلِّس، وذكر ابن حبان كما سيأتي أنه لا يخرج للمُدَلِّس إلا حديثًا قد صرح به بالسماع وإن كان لا يلتزم بذكر الرواية