الصفحة 136 من 306

أما الحافظ بن حجر فقد عدَّه في النكت كما سبق أن ذكرنا عنه ضمن الكتب التي تشترط الحديث المقبول عند المؤلف، يعني ولا يلزم أن تكون كذلك عند غيره.

على كل حال: هناك أكثر من واحد من أهل العلم اعتبروا صحيح ابن خزيمة في المرتبة الثالثة بعد صحيح البخاري وصحيح مسلم، أن أصح كتاب بعد البخاري ومسلم من الكتب التي اشترطت الصحة كتاب ابن خزيمة عقب كتابي البخاري ومسلم.

ما هو موقفنا من تصحيح ابن خزيمة وغيره من أهل العلم؟

نقول: من تصحيح ابن خزيمة وغيره من أهل العلم عمومًا، يعني هل نقلد؛ أي حديث صححه ابن خزيمة لا يحق لنا أن نخالف فيه؟

نحن ذكرنا أن بعض أهل العلم ضعف بعض الأحاديث في صحيح ابن خزيمة فهل هذا الموقف صحيح، هل يمكن أن ندرس أسانيد ابن خزيمة ونوافقه أو نخالفه في الحكم على الحديث؟

هذا أمر لابد من التنبيه عليه في بيان الفرق بين الصحيحين وغيرهما من كتب الصِّحاح، فالصحيحين مزية ليست لغيرهما من الكتب، ذلك أَنَّ الصحيحين صحيحي البخاري ومسلم تلقتهما الأمة بالقبول، ودُرست أحاديثهما، واستقصى العلماء وجوه الدارسة فيهما إلى أبعد حد، لذلك رأى جمع من أهل العلم أنه لا يحق لأحد أن ينتقد حديثًا في الصحيحين إلا أن يكون مسبوقًا إلى هذا الانتقاد من إمام مُعتبر، من إمام ناقد مُعْتَبر من الأئمة الحفاظ المتقدمين، أما بغير ذلك فلا يحق لك أن تنتقد حديثًا في الصحيحين لأنك في ذلك تطعن في جهود هؤلاء العلماء جميعًا، ليس في جهد البخاري وحده بل في جهد كل من وافق البخاري في أن ما في كتابه صحيحًا.

أما الأحاديث المُنتقدة: فهي بانتقاد العلماء لها خرجت عن أن تكون مُتلقاه بالقبول، كذلك أضاف الحافظ بن حجر قسمًا آخر كما تذكرون وهو الأحاديث التي وقع التجاذب بين مدلوليها، هذا إذا كان البخاري ومسلم أخرجا هذه الأحاديث على اعتقاد صحتها، وإلا قد بيَّنَّا لكم أنه قد يخرجان مثل هذه الأحاديث للتنبيه على ضعفها وعلتها، مثل حديث صلاة الكسوف ومثل غيره.

فالمقصود أن أحاديث الصحيحين التي لم تُنتقد هذه لا يحق لأحد أن يتجرأ في نقدها لأن الأمة قد تلقتها بالقبول.

أما ما سوى الصحيحين: ما سوى أحاديث الصحيحين فلا شك أن أحكام العلماء من أمثال ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، والضياء، وخاصة يعني حقيقة ابن خزيمة قبلهم كلهم قلنا لأن مرتبته تأتي في قمة هذه الكتب بعد الصحيحين وكذلك من سبق الترمذي ممن صحح وضعف مثل الترمذي ومثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت