الصفحة 135 من 306

العدوي"، ثم بيَّن له أنه قد عرف عدالته الظاهرة برواية رجل آخر عنه وهو مالك بن عمير، وأسند ذلك الخبر، وهو أثر موقوف من طريق وَالَان."

المقصود: أنه كان يَجْهَل حال وَالَان ولذلك شك في ثبوت الخبر، وبوَّب على ذلك في الباب، ثم بعد أن أخرج هذا الحديث وقف على خبر آخر لـ وَالَان يرويه عنه شخص آخر، فروى عنه عدلان فزالت عنه جهالة العين، وأصبح مجهول الحال.

أو حسب رأي آخر: أصبح مستورًا، يعني معروف العدالة الظاهرة، مجهول العدالة الباطنة، هذه أسباب إخراج ابن خزيمة للأحاديث الضعيفة التي بيَّن ضعفها في صحيحه.

نتوقف الآن عند:

كلام بعض أهل العلم في مرتبة ومكانة صحيح ابن خزيمة بين كتب الصحاح عمومًا:

فمن أول من وقفت عليه تكلم عن منزلة صحيح ابن خزيمة الخطيب البغدادي، فقد عدَّ الخطيب البغدادي كتاب ابن خزيمة بعد الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي، طبعًا ليس يقصد إن مرتبة تصحيحه دون هؤلاء جميعًا، لكن هو كان لأنه لم يكن يتكلم عن مراتب التصحيح، وإنما يتكلم عن أمهات كتب السنة، ما هي أهم كتب السنة؟ هو لا يتكلم عن مراتبها في التصحيح، وإنما يتكلم عن أهم كتب السنة، فابتدأ بالكتب الخمسة، ولم يذكر ابن ماجة؛ لأن ابن ماجة لم يُلحق بالكتب الستة إلا متأخرًا نوعًا ما، فالمقصود أنه ذكر الكتب الخمسة، وهي: صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي ثم أتبعها مباشرة بصحيح ابن خزيمة ونص على أن ابن خزيمة قد اشترط الصحة في هذا الكتاب.

الخطيب نصَّ على ذلك في كتابه"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع".

كذلك عدَّه ابن الصلاح، أي: عدَّ صحيح ابن خزيمة ابنُ الصلاح ضمن الكتب التي يُستفاد منها صحة الحديث، وسبق أن ذكرنا أن ابن الصلاح لمَّا ذكر هذا انتقده الحافظ بن حجر كما قرأنا في لقائنا بالأمس.

وانتقده من جهتين:

أولًًا: لأن ابن خزيمة لا يفرِّق بين الحسن والصحيح، فربما كان الحديث حسن عنده وهو يصفه بالصحيح.

ثانيًا: قضية أنه لا يشترط الضبط وانتفاء الشذوذ ولا انتفاء العلة.

وقد بيَّنا الرد على كلا الأمرين في لقائنا بالأمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت