الصفحة 134 من 306

يتبين له أنه ضعيف، فيُلْحِق كلامًا يدل على ضعفه وعدم قبوله، وهذا يدل على أن ابن خزيمة كان يُعدِّل في كتابه، وَيُصَوِّب في كتابه بعد تأليفه.

ومثال ذلك: قوله عقب حديث في صحيحه يقول بعد ما أورد الحديث يقول:

"غَلِطنا في إخراج هذا الحديث لأن هذا مرسل؛ موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة".

يعني: عبارة صريحة، أنه أخرجه معتقدًا صحته ويعترف على نفسه بالغلط، وهذا من ناحية أخرى يدل على تمام ورع هذا الإمام وتواضعه، وعدم استكباره في أنه قد أخطأ في مسألة ما، فلم يحذف الحديث، ويضرب عليه حتى يعني ما أحد يرى هذا الكلام بل أبقاه أدبًا يتأدب به العالِم وطالب العلم إلى قيام الساعة، أخرجت هذا الحديث كنت أعتقد صحته ثم تبيَّن لي أنه غلط، وهذا هو سبب الغلط يذكره حتى يعرف طالب العلم أن هذا أدبٌ يجب أن يتحلَّى به، ويجب أن يعرف أن الاعتراف بالخطأ كما يُقَال فضل، وأنه ليس بعيب ولا يُذم به الإنسان، ويجب أن يُعود طالب العلم نفسه كلمة أخطأت، إذا أخطأ يجب أن يقول: أخطأت، ولا يلف ويدور، ولا يحاول يتهرب من الخطأ، فضلًا عن أنه يصر على الخطأ، المصيبة تكبر إذا أصر على الخطأ، وصار يُكابر، يعني كونه يعترف بأنه ذكَّرته بأن كلامه في شيء من الغموض، لكنه قصد وقصد يحاول يتأوَّل هذه، ربما تكون ربما في بعض الأحيان قد تكون أهون، لكن الفضل الكامل هو أن يقول: أخطأتُ، ويُعوِّد لسانه هذه العبارة، ولا يستكبر في التلفظ بها، والغريب أنه قد يحصل معه العكس، قد يعتقد ضعف الحديث ثم يتبَّين له صحته، ولذلك مثال.

فمثلًا: قال في كتاب التوحيد:

"باب ذِكْرِ أَنَّ الصديقين يتلون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة يوم القيامة، إلى أن قال في آخر التبويب: إن صحَّ الخبر".

هذا على منهجه يدل على أنه متوقف في صحة هذا الحديث الذي بوَّب له بهذا الكلام، ثم أخرج هذا الحديث من طريق البراء بن نوفل عن وَالَان عن حذيفة عن أبي بكر، هذا الحديث طبعًا في التوحيد لا في الصحيح، ثم قال: إنما استثنيت صحة الخبر في الباب - الآن يبين لما استثنى صحة الخبر- يقول:

"إنما استثنيت صحة الخبر في الباب لأني في الوقت الذي ترجمت الباب لم أكن أحفظ في ذلك الوقت عن وَالَان خبرًا غير هذا الخبر، يقول: هذا الراوي الذي اسمه"وَالَانَ"لمَّا وضعت ترجمة الباب كنت أظن أنه لم يرو إلا هذا الخبر ولم يرو عنه إلا رجل واحد، فهو على هذا الكلام يعتبر مجهولًا؛ لكونه لم يرو عنه إلا رجل واحد، يقول: فقد روى عنه مالك بن عمير الحنفي غير أنه قال"العجلي"لا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت