كلمة"وَغَيْرِهِ"ضع تحتها ثلاثة خطوط ما هو خط واحد، لأنه هنا يبين أنه لم يخرج هذا الحديث مع علمه بضعفه وهو يستحب أن يُدعى به في يوم عرفة خاصة، لأنه لو قال هذا لدخل في باب الابتداع؛ لأن الحديث الضعيف لا ينهض في إثبات حكم كما نقول دائمًا، ولذلك قال: أنا إنما أخرجت هذا الحديث لأنه ورد في يوم عرفة وأنا لم أورده مستنبطًا منه حكم صرَّح بذلك، لا استحباب ولا كراهة، لأن الاستحباب حكم، يقول: لكن أوردته لأنه دعاء مباح، ما في هذا الدعاء شيء مُحرم، ولا فيه شيء من محاذير الدعاء، ولذلك يقول: فهذا الدعاء يُباح أن يُدعى به في عرفة وفي غير عرفة، فلا تخص يوم عرفة بهذا الدعاء ولا غيره، وإنما أخرجه كأنه للفائدة فقط؛ إن هذا لفظ جميل في الدعاء، فمن أحب أن يدعو به في يوم عرفة أو في غير يوم عرفة فليدع به، هذا مثال لهذه الصورة.
السبب السادس: أن يخرج هذه الأحاديث التي بيَّن ضعفها وينبِّه على ضعفها لكون حُكْمِهَا مجمعًا عليه
يعني: يخرج الحديث الضعيف، ويبيِّن ضعفه وهو إنما أخرجه لكون الحكم المستنبط منه أمرًا مجمعًا عليه، فسواءً ورد هذا الحديث أو لم يَرِد هذا الحديث فهذا الحكم هو الذي يقول به الفقهاء استنباطًا من أدلة الشرع الأخرى، وقد أجمعوا عليه.
مثال ذلك: أنه قال: (بابٌ ذِكْرُ خبر المفسِّر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يجهر في الأوليين من المغرب والأوليين من العشاء لا في جميع الركعات كلها من المغرب والعشاء إن ثبت الخبر مسندًا ولا إخاله) .
أي: ولا أحسبه ثابتًا، وإنما خرجت هذا الخبر في هذا الكتاب إذ لا خلاف بين أهل القبلة في صحة متنه وإن لم يثبت الخبر من جهة الإسناد الذي نذكره.
لا شك هل في خلاف بأنه يُجهر في الركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء ويُسر في الركعتين الثانيتين من العشاء والثالثة من المغرب، فهذا أمر مُجمع ومُتفق عليه كما ذكرت، فهو إنما أخرج هذا الخبر لكونه دالًا على أمر مُجمع عليه مع تبينه لضعف الحديث حتى لا يُقال ليش أخرجت الحديث مع إن فيه ضعف، يقول: أنا بيَّنت الخبر وكأنه إنما أورد هذا الخبر للتبويب عليه، يعني يريد أن يُبوِّب يبين أن هذه هي السنة، ولم يجد خبرًا صحيحًا على شرطه ينص على هذه السنة، وإن كان الأمر مُجمع عليه، مُتَفق عليه، فالإجماع دال عليه وقطعي في الدلالة عليه، وأخرج هذا الخبر لمجرد فقط من أجل أن يُبَوِّب على هذه السنة منبهًا على ضعفها، مشيرًا إلى صحة ما ورد فيها وأنه أمر مُجمع عليه.
السبب السابع: أن يخرج الحديث ثم بعد إخراجه للحديث، وعندما أخرجه كان يعتقد صحته، بعد إخراجه له يتبين له ضعفه، يعني يكتب الحديث على أنه صحيح، ثم إما بعد ذلك بفترة يسيرة أو طويلة