الصفحة 132 من 306

يقول: إني سمعت هذا الحديث من شيخي أورد أولًا الحديث المرسل الذي هو غير متصل، ثم بعد أن أورد الحديث المرسل شيخ ابن خزيمة أورد الحديث المتصل ولم يقل بعد إيراده للحديث المتصل لم يذكر شيخه المتن كاملًا، وإنما قال: مثله، لما جاء للمتن، يعني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله فأحال في الإسناد المتصل على لفظ الإسناد المرسل، فهو نقل ما ذكره شيخه تمامًا، لم يُحتمل أن يكون الشيخ قصد بمثله نحوه، يعني مع اختلافات يسيرة، فمن دقة ابن خزيمة رأى أن ينقل الحديث كما سمعه حتى لا يكون هناك عليه نقد من هذه الناحية سمع الحديث أولًا مرسلًا ثم متصلًا لكن لفظ المتصل أُطيل في معرفته على لفظ المرسل فأورد الحديث كما سمعه ونبه إلى أنه لا يعتمد على الحديث المرسل وإنما يعتمد على الحديث المتصل الذي هكذا سمعه من شيخه.

السبب الرابع: أن يُورِد هذه الضعيفة متابعة أو شاهدًا أو لوجود ما يدل على معناها ولو كانت هذه الأحاديث غير صالحة للاعتبار أصلًا، يعني هذا القسم يعني به أنه قد يكون الحديث في المتابعات والشواهد كما حصل مع البخاري ومسلم، وقد يكون هذا الحديث غير صالح للمتابعات والشواهد أصلًا يعني يكون شديد الضعف، وابن خزيمة نفسه يعرف أنه شديد الضعف فهو لا ينفع أن يرتقي أو يرقي غيره لأنه شديد الضعف، إذًا لِمَ أخرجه؟

أخرجه لأن هناك حديث صحيح أورده هو في صحيحه يدل على نفس المعنى، وهذا كما ذكرنا سابقًا حديث السمر بعد العشاء الذي حكم ابن خزيمة نفسه عليه بأنه مُنْكَر، وبيَّن أنه إنما أخرجه في الصحيح لأن حديث صفية في اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على نفس المعنى فنبه على شدة ضعف الحديث وبين أنه إنما أخرجه لقيام حديث صحيح بالدلالة على نفس ما دلَّ عليه ذلك الحديث الضعيف، فهذا سبب رابع.

السبب الخامس: أن يوردها منبهًا على ضعفها لكونها مما لا يتعلق بها حكم، قد يورد الحديث الضعيف، لكن السبب هنا لا لأن كونه نبَّه على ضعفها لكن لكونها لا يتعلق بها حكم.

يعني: سبب إيرادها هنا لا لمجرد التنبيه على ضعفها ولكن لأنها مما لا يتعلق به حكم فيوردها وينبه على ضعفها، لكن لم يوردها فقط للتنبيه على ضعفها وإنما لكونها مما لا يتعلق بها حكم.

ولذلك مثال: وهو أنه أورد حديثًا في الدعاء عشية عرفة في الحج، ثم قال عقبه أو في بداية الباب عندما بوَّب لهذا الحديث قال: (بابٌ ذِكْرُ الدعاء على الموقف عشية عرفة إن ثبت الخبر ولا إخاله) .

أي: ولا أحسبه ثابتًا، فهو يبين هنا أنه شاكٌ في ثبوت هذا الخبر.

ثم يقول:"إلا أنه ليس في الخبر حكم، وإنما هو دعاء، فَخَرَّجنا هذا الخبر وإن لم يكون ثابتًا من جهة النقل إذ هذا الدعاء مباح أن يدعو به على الموقف وغيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت