الصفحة 131 من 306

حديث التسابيح بيَّن ابن خزيمة ضعفه، والحديث الثاني الصواب أن اللفظ الذي أخرجه ابن خزيمة ليس بموضوع.

إذًا: لا يصفو لنا من هذه الأحاديث ولا حديث مما أورده السيوطي في"النكت البديعات"في التعقب على ابن الجوزي.

ما هي أسباب إيراد الحديث الضعيف في صحيح ابن خزيمة؟

هي الأسباب التالية:

أولًا: للتوقف في تضعيفه وتصحيحه فيورده للنظر منبهًا على سبب توقفه، يعني لِمَ يورد الحديث الضعيف وهو يعلم أنه ضعيف في كثير من الأحيان كما بينا.

فنقول: إنه أورده للتوقف في تضعيفه وتصحيحه، هو لم يجزم لا بضعفه ولا بصحته، وهذا في مثل ما يقول: وفي النفس من هذا الخبر شيء، وفي القلب من هذا الخبر شيء، فهو لم يجزم لا بصحته ولا بضعفه، فوجه إخراجه كأنه يقول: هذا الحديث مستند للصحة وللضعف، فمن تبيَّن له أن الصواب فيه أنه صحيح فيكون إدخاله في الكتاب لا مَلْحَظ فيه، ومن تبيَّن له أنه ضعيف يكون ليس هناك انتقاد على ابن خزيمة لأنه بيَّن أنه متوقف في تضعيفه، فليس عليه نقد من هذه الناحية.

السبب الثاني: للتنبيه على ضعف هذه الأحاديث، وهذا وإن كان يعني يكون يجزم بضعف الحديث وهذا كما نقلنا بعض عباراته يجزم بضعف الحديث فيمكن أن نقول: إنه أخرجه للتوقف أو للشك.

لِمَ أوردها في الصحيح؟

نقول: كما فعل البخاري وكما فعل مسلم أخرجها ليبين ضعفها لأنه قد يكون يعرف أن بعض الناس قد اعتقدوا ثبوتها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أراد أن يبين أنها لا تصح، وهذه الأحاديث خارجة عن شرط كتابه وإنما أوردها زيادة فائدة للقارئين والسامعين.

السبب الثالث: أن يكون إيراده لها لأنه سمع هذا الحديث الذي فيه ضعف عقب حديث قد سمعه متصلًا أو صحيحًا ليس فيه نقد، يعني يكون هذا الإسناد تابع لإسناد آخر فيورده كما سمعه ولا يكون اعتماده على الإسناد الذي فيه ضعف وإنما اعتماده على الإسناد الذي ليس فيه ضعف، ولذلك أمثلة متعددة يعني مثلًا قال بعد حديث مرسل يقول ابن خزيمة: أمليت الجزء الأول وهو مرسل لأن حديث أنس الذي بعده حدثناه عيسى في عَقِبِهِ، يعني بمثله، لولا هذا -هذا بقية كلام ابن خزيمة- يقول: لولا هذا لما كنت أخرج المرسل في هذا الكتاب.

ما الذي حصل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت