يقول في موطن آخر أيضًا في بيان هذه الطريقة يقول: هذا خبر ليس له من القلب موقع، وهو خبر منكر، لولا ما استدللت من خبر صفية على إباحة السمر للمعتكف، لم يجز أن يُجعَل لهذا الخبر بابٌ على أصلنا، فإن هذا الخبر ليس من الأخبار التي يجوز الاحتجاج بها، إلا أن في خبر صفية غُنية في هذا، فإن خبر صفية ثابت صحيح، وفيه ما دلَّ على أن محادثة الزوجة زوجها في اعتكافه ليلًا جائز وهو السمر نفسه.
يعني أورد حديث صفية في اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنها كانت تأتي إليه في الليل، وتحادثه وقتًا طويلًا، فدلَّ ذلك على جواز السمر بعد العشاء، وفي الليل.
وأورد حديثًا آخر صريحًا فيه جواز السمر بعد العشاء، لكنه ليس بصحيح، مع ذلك بوَّب لهذا الحديث الضعيف (باب جواز السمر في الليل أو بعد العشاء) فبيَّن أن هذا الحديث منكر وضعيف، لكنه قال يقول: لولا أن الخبر يدل على فقه هذا الحديث لما بوَّبت له لأنه ضعيف، وهذه أيضًا صريحة على شرطه السابق، وأنه إذا كان الحديث ضعيف لا يبوِّب له أبدًا.
الطريقة الثالثة: أن يُعلِّق الحديث ثم يسنده بشرط ألا يكون قد رواه مسندًا على الجادة قبل ذلك أو بعده.
في طريقة أيضًا لابن خزيمة في بيان أن هذا الحديث لا يصح: أنه يورده معلقًا أولًا.
فيقول مثلًا: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذُكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كذا كذا كذا، حدثناه فلان عن فلان عن فلان، يذكر الإسناد عقب المتن، طبعًا الأصل أن يُذكر الإسناد ثم المتن، لكن إذا كان في الحديث علة يذكر المتن أولًا طرف الإسناد ثم المتن ثم يذكر إسناده إلى من علَّق عنه، وهذه أيضًا طريقة من طرق ابن خزيمة، لكن بشرط هذه لا يعتبرها إشارة للضعف إلا بشرط ألا يكون قد أسند الحديث نفس هذا الحديث قبل الحديث أو بعد الحديث.
يدل على ذلك عبارة واضحة في هذا المنهج لابن خزيمة مثل قوله في كتاب (التوحيد) , وهو يشترط فيه الصحة كما سيأتي، يقول: روى هشام بن حسان - الآن هذا كلام ابن خزيمة - يقول: روى هشام بن حسان عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَإِنَّي استخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
حدثناه إسماعيل بن بشر بن منصور السلمي قال حدثنا عبد الأعلى عن هشام؛ ثم يقول ابن خزيمة , وإنما قلت في هذا الخبر روى الهشام عن الحسن لأن بعض علمائنا كان ينكر أن يكون الحسن سمع من جابر يقول؛ إنما علقت هذا الخبر بهذه الطريقة لأن هناك خلاف بسماع الحسن من جابر لهذا الخلاف