الصفحة 124 من 306

عدد الأحاديث الواهية منها الشديدة الضعف حسب هذه الإحصائية التي قام بها هذان العالِمان هي خمسة عشر حديثًا، يعني خمسة عشر من مائتين وثمانية وثلاثين، البقية ضعيفة لكن خفيفة الضعف، أما خمسة عشر فهي شديدة الضعف حسب رأي الألباني، والأعظمي، سيأتي الكلام عن هذه الإحصائية بشيء من التوسع، لكن نريد أن نقول: كيف كانت، أو ما هي طريقة ذكر ابن خزيمة للأحاديث المُعلَّة في كتابه؟

كيف ينبِّه على العلة في كتابه؟

فيقول: إن له عدة طرق في التنبيه على العلَّة منها:

الطريقة الأولى: أن يتعقب الحديث أو يقدمه، أو يذكر أثناء السند عبارة صريحة دالة على توقفه عن تصحيح الحديث , أو على تضعيفه وردِّه؛ إما يُقدِّم الحديث بعبارة، أو يتعقب الحديث بعبارة، أو في أثناء السند يقول عبارة صريحة بتضعيف ذلك السند، أو بالتوقف أقل شيء يقول: أنا أتوقف عن تصحيح هذا الحديث، وهذا له أمثلة كثيرة جدًا ويستخدم كثيرًا ابن خزيمة عبارات يكررها دائمًا في بيان العلة مثل قوله: في القلب من هذا الخبر شيء، أو قوله: فيه نظر، أو قوله: إن صحَّ الخبر، أو قوله: إن ثبت الخبر، أو قوله: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد، أو قوله: إن جاز الاحتجاج بهذا الخبر أو بخبر فلان.

هذه العبارات دائمًا يكررها ابن خزيمة لبيان ضعف الحديث.

الطريقة الثانية: ألا يبوِّب للحديث؛ يعني يكون الحديث يدل على معنى فقهي معين، ومع ذلك لا يبوِّب لهذا المعنى ابن خزيمة، وهذه الطريقة حقيقة لم أقف على أحد نصَّ عليها مع أن ابن خزيمة صرَّح بها في صحيحه، حيث قال في أحد المواطن يقول: لم أجعل لهذا الخبر بابًا لأنهم قد اختلفوا في هذا الإسناد، وبيَّنته في الكبير.

يقول: لم أجعل لهذا الخبر بابًا: ما بوَّبت لفقهه للاختلاف في إسناده، ثم قال: بأني قد بينت هذا الاختلاف في كتابي"الكبير"وهذا أحد الأدلة الأخرى على أن الكتاب الكبير ليس شرطًا، لم يشترط فيه الصحة.

ويقول في موطن آخر من صحيحه في بيان أيضًا هذا المنهج في بيان العلة، وهذا طريقة خفية، ربما إنسان انتقد ابن خزيمة , وهو لم ينتبه إلى أن ابن خزيمة لم يبوِّب لهذا الحديث وأشار بذلك إلى ضعف الحديث وهو يظن أن ابن خزيمة يصحح الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت