الصفحة 123 من 306

الحسن بيَّن أنه يُطلق عند العلماء بمعنى الغريب، والخطيب متأخر، ولا أشار للمعنى الذي ذكره الترمذي، مما يدل على أن هذا المصطلح لم يشع لا قبل الترمذي ولا بعد الترمذي، وأنه يكاد يكون مصطلح خاص بكتاب الترمذي نفسه، وهذا هو الصحيح بالنسبة لهذه المسألة، وعلى كل حال فليس نقدًا، نحن يهمنا شرط ابن خزيمة من جهة القبول، هل تحقق فيه الشروط المُتفق عليها؟

نقول: نعم تحققت فيه الشروط المُتفق عليها بهذه الأدلة الكافية، وفي الحقيقة يعني أنا يستوقفني كثيرًا مثل هذا التقرير النظري من الحافظ بن حجر، تقرير نظري بعيد كل البعد عن واقع كتاب ابن خزيمة، وهذا أؤكد عليه كثيرًا حتى لا يقودنا تعظيم العالِم إلى الغلو في قبول أخباره مثل ما يُقال لي دائمًا: إن الحافظ استقرأ كل المصطلحات.

يا أخي كيف تقول: استقرأ، وهو ما قال هذا الكلام؟ كيف تدعي عليه أنه استقرأ كل المصطلحات؟

هذا هو ما استقرأ صحيح ابن خزيمة فنسب إليه شروطًا في غاية الوضوح أنها باطلة، وأنها لا تصح لابن خزيمة، ففي غيرها من مسألةٍ أعمق خطأُه فيها أورد وأوضح قد يكون، فلا تستغرب مثل هذا الأمر، وهذا ليس فيه انتقاص للحافظ بن حجر له مواطن أخرى كثيرة أبدع فيها وأصاب فيها، لكن يبقى أنه بشر، وأنه إذا لم يستقرأ ولم ينظر في تطبيق العالِم أنه قد يخطئ، وهذا أمر قد وقع له في أكثر من موطن، المقصود أن هذا الخطأ في مثل صحيح ابن خزيمة، وكما سيأتي أيضًا في ابن حبان حيث نسب إليه ما ليس من شرطه، هذا كله يدل على أن العالِم الكبير قد يخطئ الخطأ الكبير، وكما قال الحافظ نفسه في"فتح الباري"يقول: أخطاء الكبار كبار.

كلمة جميلة ذكرها الحافظ بن حجر، ونحن كما قالها الحافظ بن حجر على أحد العلماء الكبار الذين أخطئوا خطأ كبيرًا، نحن نقولها اليوم على الحافظ بن حجر، نقول: أخطاء الكبار قد تكون في بعض الأحيان كبار.

وهذا ما يتعلَّق بشرط ابن خزيمة، لكن نريد أن نقف مع إخراجه للأحاديث المُعلَّة في كتابه، ومنهجها في إخراجها وعدد هذه الأحاديث المُعلة تقريبًا في كتابه.

يقول المًتكلِّم: إن ابن خزيمة يخرج بعض الأحاديث المُعلَّة في كتابه، ويبين عللها، وبلغ عدد هذه الأحاديث التي أُعلَّت في صحيح ابن خزيمة، تعرفون صحيح ابن خزيمة علَّق عليه الشيخ الألباني عليه رحمة الله، وأيضًا محققه الأعظمي، فضعفوا بعض الأحاديث، قام بإحصائها أحد الباحثين سيأتي ذكره في آخر كلامنا عن ابن خزيمة ومن خدم كتابه، فبلغت مائتين وثمانية وثلاثين حديثًا عدد الأحاديث التي انتقدها الألباني والمحقق في صحيح ابن خزيمة مائتين وثمانية وثلاثين حديثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت