الصفحة 122 من 306

وهذا مهم لأنه ينص هنا أنه لا يقبل رواية المجهول، ويقول: أو راويٍ لا نعرفه بعدالة ولا جرح إذن فابن خزيمة لا يحتج بالمجهول.

حتى لا يأتي واحد من الناس ويقول شرط ابن خزيمة مثل شرط ابن حبان في الرواة المجهولين , وأنه يوثق المجهولين على أن ابن حبان سيأتي الكلام عنه، وبيان موقفه من هذه المسألة أيضًا لكن هذا أيضًا صريح من كلام ابن خزيمة أنه لا يحتج بالمجهول ثم يقول: فنبين أن في القلب من ذلك الخبر يعني إن كان من رواية المجهول نبين أننا نشك في صحة هذا الخبر، وقد فعل ذلك بالفعل فإنه أورد عددًا من الرواة في صحيحه، وقال فلان لا نعرفه بعدالة ولا جرح أو بعبارة نحوها.

لكن المقصود أنه أعلَّ أكثر من حديث في صحيحه بجهالة الحال براويه، وأنه لا يعرف راويه بعدالةٍ ولا جرح.

ثم يقول: فإِنَّ لا نستحل - انتبهوا للعبارة المهمة هذه والتي الحقيقة تدل على عِظَم ورع هذا الإمام - يقول: فإِنَّ لا نستحل التمويه أي التدليس أو الخداع أو ما شابه ذلك؛ فإِنَّ لا نستحل التمويه على طلبة العلم بذكر خبر غير صحيح لا نبين علته؛ فيغتر به من يسمعه.

يبين أنه لن يسكت عن حديث فيه علة، وأنه إذا فيه علة لابد أن يبيِّنها، وهذا أيضًا كلام صريح من ابن خزيمة أنه من شرطه ألا يكون الحديث مُعلًَّا، فهذا كله في الحقيقة صريح لرد ما نسبه الحافظ بن حجر إلى ابن خزيمة.

يبقى قضية واحدة من ذاك النقد، وهو أن ابن خزيمة، وابن حبان لا يفرقان بين الصحيح والحسن، وهذا في الحقيقة لم يُختص به ابن حبان وابن خزيمة، بل كل من قبل الترمذي لا يفرِّقون بين الصحيح والحسن؛ لأن اصطلاح الحسن بالمعنى الاصطلاحي , أو لفظ حسن بالمعنى الاصطلاحي أول من استخدمه بهذا المعنى هو الترمذي، ولذلك تجد أن كثير من العلماء قبل الترمذي أطلقوا على أحاديث صحاح أنها حِسان، وأطلقوا على حِسان أنها صحاح، وكذلك بعد الترمذي مثل ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وقد نصَّ الحاكم على أن الحاكم أيضًا لا يفرِّق بين، نصَّ الحافظ بن حجر على أن الحاكم لا يفرِّق بين الصحيح والحسن، فالتفريق يكاد يختص في الحقيقة بابن خزيمة هذا مصطلح خاص بابن خزيمة، لم يستخدمه أحد قبله بهذا المعنى، ولم يشع حتى بعد ابن خزيمة، فإن كان ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم كلهم لا يفرقون بين الصحيح والحسن فمن الذي يفرق بين الصحيح والحسن؟

ونجد أنه حتى استخدامات الدار قطني لا تدل على استخدام، استخدم كلمة الحسن في السنن وفي غيره، لا تدل على المعنى الذي ذكره أو الذي استخدمه به الترمذي، بل حتى الخطيب البغدادي لمَّا عرَّف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت