الصفحة 96 من 194

عليه الصلاة و السلام تكريما له عليه الصلاة و السلام ينزل إلي السماء السابعة و ينزل إلي المكان الذي كان فيه النبي عليه الصلاة و السلام و نقول هذا دنوا أخر و تدلي آخر غير الذي ذكر في سورة النجم الذي في سورة النجم ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه فسره بدنوا جبريل و تدليه وانه رآه النبي عليه الصلاة و السلام في صورته التي خلقه الله عليها و أما حديث البخاري الذي يذكر لفظه هنا اللي هو قال فدنا منه و تدلي دنا الجبار فهو صريح في إثبات دنوا آخر و تدلي آخر تشريفا للنبي عليه الصلاة و السلام و حتى لو كان بلفظ الآية إلا أن الآية ثبت تفسيرها و لا مانع من أن يكون دنو جبريل في الأرض وهذا رسول الله إلي محمد - صلى الله عليه وسلم - و أما حين ارتفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان دنوا الرب سبحانه و تعالي دنوا و تدليا يليق بجلاله و عظمته لا يشبه دنوا المخلوق و لا تدليه و لا نزله قال فأوحي إلي عبد ه ما أوحي وهذا وحي آخر غير الوحي الذي كان في الأرض بل هذا فيما يظهر أنه وحي مباشر للنبي عليه الصلاة و السلام بغير واسطة، قال و فرض عليه خمسين صلاة فرجع حتى مر علي موسي وهذا فيه بيان همة النبي - صلى الله عليه وسلم - العظيمة العالية و حسن ظنه بأمته - صلى الله عليه وسلم - كيف قبل هذا الأمر الهائل خمسين صلاة في كل يوم و ليلة يعني ماذا كان يصنع الناس و لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم علي أن يمتثل و ظهرت منزلته العظيمة في العبودية بهذا الامتثال بهذا العزم علي الامتثال قبل أن يتمكن منه عليه الصلاة و السلام و لكنه عزم عليه عزم و قبل من الله و هذا أدب عظيم و منزلة هائلة في الانقياد التام وحسن الظن بالأمة من انه سوف يجد من أمته من يصلي خمسين صلاة في اليوم و الليلة و هذا دليل علي أن هذه الأمة فيها فعلا من الخير ما لا يوجد في امة من الأمم و فيها أن النبي عليه الصلاة و السلام ظنه في أمته يعني في محله لوجود من لو كلف بذلك لفعل نسأل الله عز وجل أن يلحقنا بالصالحين قال و فرض عليه خمسين صلاة فرجع حتى مر علي موسي فقال له بما أمرك قال بخمسين صلاة قال أن أمتك لا تطيق ذلك أرجع إلي ربك فأسأله التخفيف لأمتك هذا من النصيحة التامة من موسي - صلى الله عليه وسلم - لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مع كونه قد بكي لان الأمة الإسلامية يدخل منها الجنة أكثر مما يدخل من أمته لكنه ناصح للأمة محب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - محب لأمته كيف لا و قد انزل الله عليه في التوراة صفة هذه الأمة و حين كلمه الله عز و جل مدح له هذه الأمة قال وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ -) هذا يدلنا أيضا علي أن موسي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن عنده قط حسد كانت الغبطة و لذلك كان الناصح للأمة، أما الحسود يفرح بمصائب الغير موسي - صلى الله عليه وسلم - شفيق علي امة محمد - صلى الله عليه وسلم - ناصح لها و ينبغي أن تعرف امة محمد - صلى الله عليه وسلم - لموسي هذه الفضيلة و هذه النصيحة و انه كان سببا في التخفيف عنه كان مشفقا عليها ناصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن أمته قال فأرجع إلي ربك فسأله التخفيف لأمتك فألتفت إلي جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار أن نعم أن شئت فعلا به جبريل حتى أتي به الجبار تبارك و تعالي وهو في مكانه هذا لفظ البخاري في بعض الطرق الظاهر و الله اعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في مكانه هو عليه الصلاة و السلام في مكانه الذي فرض عليه خمسين صلاة و البعض يفسرها أن الجبار في مكانه و ليس هذا التفسير ليس بواضح و ليس بنص في تفسير الحديث قال فوضع عنه عشرة في معظم الطرق انه وضعه خمسا و ظل يتناوب بين موسي و بين ربه عز وجل خمسا خمسا فالذي يظهر أن هذه الرواية وهي رواية شريك بن أبي نمر وهي رواية الإمام البخاري ساقها بما فيها رغم ما تكلم فيها في حفظ شريك ابن أبي نمر من اجل ألفاظ متغيرة عن معظم الروايات و مسلم ساق إسنادها و نبه علي التغير منها ما ذكرنا من أن موسي في السابعة و إبراهيم في السادسة و منها ذكر دنا منه حتى كان قاب قوسين أو ادني دنا الجبار فإنها ليست إلا في روايته و نحوا ذلك فهنا ذكر عشرا و الظاهر إنها رواية مختصرة بمعني انه ذكر مرتين في مرة فهي كل مرة خمس مرتين فيكون وضع بهما عشرا فذكرها مختصرة قال فوضع عنه عشرا ثم نزل أو انزل حتى مر بموسي فأخبره فقال ارجع إلي ربك فسأله التخفيف فلم يزل يتردد بين موسي و بين الله عز و جل حتى جعلها خمسا فأمره موسي بالرجوع و سؤال التخفيف قال قد استحيت من ربي و لكني ارضي و اسلم فلما بعد نادي منادي قد أمضيت فريضتي و خففت عن عبادي أي هذا منادي ينادي بأمر الله هذا الله اعلم هل هو نداء الرب عز وجل أم الذي يظهر وهو الثاني انه نادي منادي من عند الله أي أن الله قد قال قد أمضيت فريضتي و خففت عن عبادي مثل الحديث القدسي فهذا حديث قدسي و قال عز وجل أيضا في حديث قدسي آخر هن خمس و هن خمسون لا يبدل القول لدي فهن خمسون في الأجر و خمس في العمل و الحسنة بعشر أمثالها فمن حافظ علي الصلوات الخمس كتب له كأنما صلي خمسين صلاة في اليوم و الليلة قال ثم ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت