الصفحة 58 من 194

ذلك به فأشتراه بغلام اسود و قيل بسبع أواق أو بخمس أواق من الفضة و اعتقه وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه مولي لبني مخزوم عبدا عندهم يعني اسلم هو و أبوه وأمه فكان المشركون وعلي رأسهم أبو جهل يخرجونه من الابطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها و مر بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - و هم يعذبون فقال صبرا آل ياسر فأن موعدكم الجنة فمات ياسر في العذاب و طعن أبو جهل سمية أم عمار في قلبها هي المشهور انه في فرجها بحربة فماتت وهي أول شهيدة في الإسلام يعني ضربها في موضع العفة منها و شددوا العذاب علي عمار بالحر تارة و بوضع الصخر احمر علي صدره أخري الصخر الأحمر في الشمس يعني كان يحرق و بالتغريق أخري وقالوا لا نتركك حتى تسب محمد - صلى الله عليه وسلم - أو تقول في اللات و ألعزي خيرا فوافقهم علي ذلك مكرها و جاء باكيا معتذرا إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله (من كفر بالله بعد إيمانه إلا من اكره و قلبه مطمئن بالإيمان و لكن من شرح للكفر صدرا فعليهم غضب الآية) و كان أبو فكيهة و اسمه افلح مولي لبني عبد الدار فكانوا يشدون برجله الحبل ثم يجرونه علي الأرض و كان خباب ابن الارت مولي لام انمار بنت سباع الخزاعية فكان المشركون يذيقونه أنواع من التنكيل يأخذون بشعر رأسه فيجذبونه جذبا و يلون عنقه تلوية عنيفة و أضجعوه مرات عديدة علي فهام ملتهبة علي فحم ملتهب ثم وضعوا عليه حجرا حتى لا يستطيع أن يقوم و كانت زنيرة و النهدية و ابنتها و أم عبيس إماء اسلمن و كان المشركون يسومونهن من العذاب أمثال ما ذكرنا وأسلمت جارية لبني مؤمل و هم حي من بني عدي فكان عمر بن الخطاب وهو يومئذ مشرك يضربها حتى إذا مل قال إني لم اترك إلا ملالة وابتاع أبو بكر هذه الجواري فأعتقهن كما اعتق بلال و عامر بن فهيرة و كان المشركون يلفون بعض الصحابة في أهاب في جلد الإبل والبقر ثم يلقونه في حر الرمضاء و يلبسون بعضا أخر ضرعا من الحديد ثم يلقونه علي صخرة ملتهبة و قائمة المعذبين في الله طويلة فما من احد علموا بإسلامه إلا تصدوا له وأذوه وهذا يدلنا علي أن هذه سنة الله سبحانه و تعالي مع من سار في طريق الحق فأنه لا بد أن يبتلي كما قال عز وجل (( الم احسب الناس ايتركوا أن يقولوا آمنا و هو لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين ) )و هذه طريقة قديمة لأهل الباطل في تعذيب أهل الحق و محاولتهم صدهم عن دين الله سبحانه و عن الالتزام بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأنواع الالم وأنواع العذاب ولكن الله عز و جل يجعل في الصبر ذوبان لمرارة هذا الالم يجعل في الصبر سبيلا لكي يجد المؤمن الخيران حتى في وسط هذه الالام الشديدة وهذا الابتلاء للتعذيب لا يدل أبدا علي هوان المسلم علي ربه عز وجل بل هذا الأمر الذي وقع لأفاضل الأمة و خيرة السابقين الأولين من المهاجرين الذين هم خير ممن أتي بعدهم من الأنصار و من غيرهم يدلنا علي أن من أولياء الله سبحانه وتعالي من يتعرض لمثل هذه الأنواع من العذاب يكون وليا من أولياء الله و يقع له مثل ذلك و يحبس و يعذب و يفتن في دينه لترتفع درجته عند الله سبحانه و تعالي و ها نحن بعد هذه العصور الطويلة ماذا بقي من الم هؤلاء المعذبين لم يبق لهم إلا الثواب العظيم والذكر الحسن الجميل والدرجات العالية عند الله سبحانه و تعالي و بقي علي من عذبهم الخزي و النكال والفضيحة في الدنيا والآخرة إلا من تاب منهم فكانت هذه القضية لابد أن تكون مستوعبة في نفوس الملتزمين في كل زمن و في كل عهد لابد أن يعلموا أن الابتلاء سنة ماضية وان الله عز و جل هو الذي قدر ذلك يمتحن عباده المؤمنين حتى يعلم الذين امنوا و يعلم المنافقين يعلم من يصبر و من يتحمل في سبيل الله عز و جل و من يترك الطريق عند أول أذية نسأل الله العافية و نسأله أن يعافي المسلمين المستضعفين في كل مكان قال دارالارقم كان من الحكمة تلقاء هذه الاضطهادات أن يمنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عن إعلان إسلامهم قولا أو فعلا وان لا يجتمع بهم إلا سرا لأنه إذا اجتمع بهم علنا فلا شك أن المشركين يحولون بينه و بين ما يريد من تزكية المسلمين و تعليمهم الكتاب و الحكمة و ربما يفضي ذلك إلي مصادمة الفريقين بل وقع ذلك فعلا في السنة الرابعة من النبوة و ذلك أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يجتمعون في الشعاب اللي هي الطرق بين الجبال المختفية فيصلون فيها سرا فرآهم نفر من كفار قريش فسبوهم و قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا فسال دمه و كان أول دم اهريق في الإسلام أول من رمي بسهم في سبيل الله سعد بن أبي وقاص و لكن كان هذا الأمر بلا شك أمرا يعني عابرا ولم يكن مقصودا و كان فلتة وقي الله شرها يقول و معلوم أن المصادمة لو تعددت و طالت لأفضت إلي تدمير المسلمين و أبادتهم و سوف يستأصلوا و سوف تستنفر كل قوي قريش من اجل إزالة هؤلاء و أزاحتهم وأبادتهم واستأصالهم و هذا الأمر الذي من اجله انزل الله عز وجل علي نبيه - صلى الله عليه وسلم - الأمر بالكف كما يدل عليه قول الله عز و جل (الم تر إلي الذين قيل لهم كفوا أيديكم و أقيموا الصلاة و أتوا الزكاة) فهذا أمر يدلنا علي أن هذه المرحلة كان يخشى منها استأصال المسلمين بالكلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت