فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12816 من 67893

الأمر الثالث: أنه لا بد أن يكون لدى الباحث خلفية علمية أوسع من دائرة التخصص الدراسي الذي يريده، فإذا أراد مثلًا أن يكتب في المصطلح فلا يقصر اطلاعه على المصطلح؛ لأنه لو قصر اطلاعه على مادة المصطلح يخرج بحثه غالبا تكرارًا، أو ربما يصعب عليه الابتكار أو الإضافة من خلال كتب المصطلح نفسها، فإذا ما وسع دائرة اطلاعه على كتب السنة عمومًا؛ مثل كتب المتون، وكتب الشروح وكتب الرجال، ملك زمام البحث ولانت له الأفكار واستطاع أن يفيد؛ لأن هذه الفروع كلها يخدم بعضها بعضًا، وفي كل منها ما يفسر الإجمال ويجبر القصور في الآخر.

الأمر الرابع: أن ينوِّع العمل في الدراسات أو البحوث بين التأليف والتحقيق، فلو أنجز الطالب بحثًا في تحقيق كتاب معين؛ يحسن به أن يعمل في المرحلة التالية في التأليف، فإذا أخذ الماجستير في التحقيق ثم أخذ الدكتوراه في التحقيق أيضًا تكون إفادته وهو أستاذ بعد ذلك في التأليف محدودة، وكذلك لا يقصر عمله على التأليف؛ فالاقتصار على أي من الجانبين يصنع تحيزًا لدى الباحث قد يحرمه من خير كثير؛ فكلا النوعين يغذي كل منهما الآخر؛ فماذا تؤلف إذا لم يكن عندك نصوص؟ وكيف تخدم النصوص إذا لم يكن عندك ملكة التأليف والتعبير؟ فمن مجموع الأمرين يمكن أن تتكون الشخصية العلمية بتوفيق الله عز وجل.

س/في إطار التكامل بين العلوم الشرعية: كيف توظف علوم الحديث في خدمة العلوم الأخرى؛ يعني هل هناك نوع من التنسيق والتوافق أو التزاوج والتلاقح بين الأقسام العلمية كما يحدث في التخصصات الإنسانية والمادية؟

التكامل أو التغذية تحتاج إلى تعاون، فإذا لم يوجد رغبة من أقسام الشريعة كالفقه وأصوله مثلًا، للاستفادة من خبرة الحديث والعكس فإن ذلك التكامل لن يكون، وأذكر أنه حدث مثل هذا الموقف ونحن ندرس في جامعة الإمام محمد بن سعود حيث طلب إلينا في قسم الحديث أن نفيد طلاب قسم الفقه والأصول بالخبرة الحديثية بناء على أنهم يتعاملون مع نصوص شرعية وأدلة، فما كان منهم إلا أن قالوا نوافق بشرط أن تأخذوا أنتم أيضًا من تخصصنا أكثر مما تأخذون، فكان هذا المثال لعدم الرغبة في التعاون مما سبب الفصل أو سبب عدم التزاوج بين خبرة المحدث وبين عمل الفقيه. وعلى الطريق الآخر وهو طريق التكامل وجدنا قسم العقيدة وقسم التفسير في نفس الكلية في أصول الدين: فالعقيدة تدرس في كلية أصول الدين في جامعة الإمام من خلال الكتاب والسنة وليس من خلال الجانب العقلي أو المنطقي فقط، ومن ثم يحتاج من يدرس هذا التخصص أن يكون ملمًا بالحديث وبتخريجه وبدراسة إسناده وببيان الصحيح من الضعيف بأدلته.

فتم نوع من التكامل الذي يحتاج إلى تعضيد. مثلًا قسم التفسير وقسم العقيدة في الكلية كان يأتي إلى نهاية التخرج بعد أن يدرس الطالب في قسم الحديث إلى مرحلة الليسانس فيختار المعيدين في قسم العقيدة من قسم الحديث، والمعيدين في قسم التفسير بعضهم أيضًا من قسم الحديث، على أساس أن يخدم بالسنة هذين التخصصين، وقد نجح المسؤولون في قسمي العقيدة والتفسير آنذاك في إدخال تدريس طلبة الدراسات العليا مادة عن التخريج ودراسة الأسانيد، والحمد لله كان لها نجاح كبير.

س/من خلال تدريسكم في أشهر جامعتين إسلاميتين: الإمام محمد بن سعود والأزهر، هل تجدون فرقًا كبيرًا بين الجامعتين؟

من جهة المنهج الفرق ليس كبيرًا، بل متقارب بسبب أن وضع المناهج مرتبط بمسألة معادلة الشهادات، كما أن الذين وضعوا مناهج جامعة الإمام معظمهم من الأزهر.

أما التمايز فيأتي من عاملين اثنين تميزت بهما الدراسة المنهجية في جامعة الإمام عن دراسة المناهج نفسها في جامعة الأزهر:

العامل الأول: هو توفر الإمكانات على مستوى المؤسسة وعلى مستوى الطلبة في جامعة الإمام، وهو الذي جعل المواد الدراسية تنجح بدرجة كبيرة؛ فعلى سبيل المثال كلية أصول الدين في الرياض كان لديها لمادة تخريج الحديث خمسة معامل كل معمل فيه مائة مقعد وكل مقعد عليه مكتب يحمل نسخة من الكتب التي في مقرر التخريج؛ أي نسخة لكل طالب؛ بحيث إنك إذا أدخلت مائة طالب للمعمل، فإن طالبًا لن يحتاج أن يستعير من الآخر كتابًا، وأنت إذا درّست تطلب فتح الكتاب الفلاني تجد النسخة التي أمامك ـ أنت يا أستاذ ـ هي الموجودة عند كل طالب، وقل الشيء ذاته عن إمكانيات الطالب. وهنا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت