فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12233 من 67893

فصل وأما ما نسبه إلى الشافعى من حكمه بالنجوم على عمر ذلك المولود فلقد نسب الشافعى إلى هذا العلم وحكمه فيه بأحكام ليعجز عن مثلها ائمة المنجمين وأظن الذى غره في ذلك أبو عبد الله الحاكم فإنه صنف في مناقب الشافعى كتابا كبيرا وذكر علومه في أبواب وقال الباب الرابع والعشرون في معرفته تسيير الكواكب من علم النجوم وذكر فيه حكايات عن الشافعى تدل على تصحيحه لأحكام النجوم وكان هذا الكتاب وقع للرازي فتصرف فيه وزاد ونقص وصنف مناقب الشافعى من هذا الكتاب على أن في كتاب الحاكم من الفوائد والآثار مالم يلم به الرازي والذي غر الحاكم من هذه الحكايات تساهله في إسنادها ونحن نبينها ونبين حالها ليتبين أن نسبة ذلك إلى الشافعى كذب عليه وان الصحيح عنه من ذلك ما كانت العرب تعرفه من علم المنازل والاهتداء بالنجوم في الطرقات وهذا هو الثابت الصحيح عنه بأصح إسناد إليه قال الحاكم حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعى قال الله عز وجل هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقال وعلامات وبالنجم هم يهتدون كانت العلامات جبالا يعرفون مواضعها من الأرض وشمسا وقمرا ونجما مما يعرفون من الفلك ورياحا يعرفون صفاتها في الهواء تدل على قصد البيت الحرام وأما الحكايات التى ذكرت عنه في أحكام النجوم فثلاث حكايات إحداها قال الحاكم قرىء على أبي يعلى حمزة بن محمد العلوى وأكثر ظنى أني حضرته حدثنا أبو اسحاق إبراهيم ابن محمد بن العباس الآزدى في آخرين قالوا حدثنا محمد بن أبي يعقوب الجوال الدينورى حدثنا عبد الله بن محمد البلوى حدثنى خالى عمارة بن زيد قال كنت صديقا لمحمد ابن الحسن فدخلت معه يوما على هرون الرشيد فساءله ثم أني سمعت محمد بن الحسن وهو يقول إن محمد بن أدريس يزعم أن للخلافة أهلا قال فاستشاط هرون من قوله غضبا ثم قال على به فلما مثل بين يديه أطرق ساعة ثم رفع رأسه اليه فقال إيها قال الشافعى ما إيها يا أمير المؤمنين أنت الداعى وأنا المدعو وأنت السائل وأنا المجيب فذكر حكاية طويلة سأله فيها عن العلوم ومعرفته بها إلى أن قال كيف علمك بالنجوم قال أعرف الفلك الدائر والنجم السائر والقطب الثابت والمائى والناري وما كانت العرب تسميه الأنواء ومنازل النيران والشمس والقمر والاستقامة والرجوع والنحوس والسعود وهيآتها وطبائعها وما استدل به من برى ويجري وأستدل في أوقات صلاتي وأعرف ما مضى من الأوقات في كل ممسي ومصبح وظعنى في أسفارى قال فكيف علمك بالطب قال اعرف ما قالت الروم مثل ارسطاطا ليس ومهراريس وفرفوريس وجالينوس وبقراط واسد فليس بلغاتهم وما نقل من أطباء العرب وفلاسفة الهند ونمقته علماء الفرس مثل حاماسف وشاهمرو وبهم ردويوز جمهر ثم ساق العلوم على هذا النحو في حكاية طويلة يعلم من له علم بالمنقولات أنها كذب مختلق وافك مفترى على الشافعى والبلاء فيها من عند محمد بن عبد الله البلوى هذا فإنه كذاب وضاع وهو الذي وضع رحلة الشافعى وذكر فيها مناظرته لأبي يوسف بحضرة الرشيد ولم ير الشافعى أبا يرسف ولا اجتمع به قط وإنما دخل بغداد بعد موته ثم إن في سياق الحكاية ما يدل من له عقل على انها كذب مفترى فإن الشافعى لم يعرف لغه هؤلاء اليونان البتة حتى يقول إني أعرف ما قالوه بلغاتهم وأيضا فإن هذه الحكاية أن محمد بن الحسن وشى بالشافعى إلى الرشيد وأراد قتله وتعظيم محمد الشافعى ومحبته له وتعظيم الشافعى له وثناؤه عليه هو المعروف وهو يدفع هذا الكذب وأيضا فإن الشافعى رحمه الله لم يكن يعرف علم الطب اليوناني بل كان عنده من طب العرب طرف حفظ عنه في منثور كلامه بعضه كنهيه عن أكل الباذنجان بالليل وأكل البيض المصلوق بالليل وكان يقول عجبا لمن يتعشى ببيض وينام كيف يعيش وكان يقول عجبا لمن يخرج من الحمام ولا يأكل كيف يعيش وكان يقول عجبا لمن يحتجم ثم يأكل كيف يعيش يعنى عقب الحجامة وكان يقول احذر أن تشرب لهؤلاء الأطباء دواء ولا تعرفه وكان يقول لا تسكن ببلدة ليس فيها عالم ينبئك عن دينك ولا طبيب ينبئك عن أمر بدنك وكان يقول لم أر شيئا انفع للوباء من البنفسج يدهن به ويشرب إلى امثال هذه الكلمات التى حفظت عنه فأما أنه كان يعلم طب اليونان والروم والهند والفرس بلغاتها فهذا بهت وكذب عليه قد أعاذة الله عن دعواه

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت