فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11004 من 67893

(وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:81) (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:82)

الفوائد:

1.من فوائد الآية: أن اليهود يقرون بالآخرة، وأن هناك نارًا، لقوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودة} ؛ لكن هذا الإقرار لا ينفعهم؛ لأنهم كذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ وعلى هذا ليسوا بمؤمنين.

2.ومنها: أنهم قالوا على الله ما لا يعلمون، إما كذبًا، وإما جهلًا؛ والأول أقرب؛ لقوله تعالى: أم تقولون على الله ما تعلمون.

3.ومنها: حسن مجادلة القرآن؛ لأنه حصر هذه الدعوى في واحد من أمرين، وكلاهما منتفٍ: {أتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون} ؛ وهذا على القول بأن {أم} هنا متصلة؛ أما على القول بأنها منقطعة فإنه ليس فيها إلا إلزام واحد.

4.ومنها: أن الله سبحانه وتعالى لن يخلف وعده؛ وكونه لا يخلف الوعد يتضمن صفتين عظيمتين هما: الصدق، والقدرة، لأن إخلاف الوعد إما لكَذِب، وإما لعجز؛ فكون الله. جلَّ وعلا. لا يخلف الميعاد يقتضي كمال صدقه، وكمال قدرته.

5.ومنها: أن من دأب اليهود القول على الله بلا علم؛ لقوله تعالى: {أم تقولون على الله ما لا تعلمون} ؛ والقول على الله يتضمن القول عليه في أحكامه، وفي ذاته، وصفاته؛ من قال عليه ما لا يعلم بأنه حلَّل، أو حرَّم، أو أوجب، فقد قال على الله بلا علم؛ ومن أثبت له شيئًا من أسماء، أو صفات لم يثبته الله لنفسه فقد قال على الله بلا علم؛ ومن نفى شيئًا من أسمائه وصفاته فقد قال على الله بلا علم؛ ومن صرف شيئًا عن ظاهره من نصوص الكتاب والسنة بلا دليل فقد قال على الله بلا علم.

6.ومن فوائد الآية: تحريم الإفتاء بلا علم؛ وعلى هذا يجب على المفتي أن يتقي الله عزّ وجلّ، وألا يتسرع في الإفتاء؛ لأن الأمر خطير.

7.ومنها: أن الثواب والعقاب لا يترتب على الأشخاص بحسب النسب، أو الانتماء؛ وإنما هو بحسب العمل.

8.ومنها: أن من أحاطت به خطيئته فلم يكن له حسنة فإنه من أصحاب النار الذين لا يخرجون منها.

9.ومنها: أن من كسب سيئة لكن لم تحط به الخطيئة فإنه ليس من أصحاب النار؛ لكن إن كان عليه سيئات فإنه يعذب بقدرها. ما لم يعف الله سبحانه وتعالى عنه.

10.ومنها: إثبات النار، وأنها دار الكافرين

11.ومنها: خلود أهل النار فيها؛ وهو خلود مؤبد لا يخفف عنهم فيه العذاب، وقد صرح الله عزّ وجلّ بتأبيد الخلود فيها في ثلاثة مواضع من القرآن؛ الأول: في سورة النساء في قوله تعالى: {إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديدهم طريقًا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدًا وكان ذلك على الله يسيرًا} [النساء: 168، 169] ؛ الموضع الثاني: في سورة الأحزاب في قوله تعالى: {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرًا * خالدين فيها أبدًا لا يجدون وليًا ولا نصيرًا} [الأحزاب: 64، 65] ؛ الموضع الثالث: في سورة الجن في قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا} [الجن: 23] .

12.ومن فوائد الآية: أن أهل الجنة هم الذين قاموا بالإيمان، والعمل الصالح؛ ولا يكون العمل صالحًا إلا بأمرين: الإخلاص لله عزّ وجلّ، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك قول الله تعالى في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" (1) . وهذا فُقِدَ فيه الإخلاص؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ" (2) . وهذا فُقِدَ فيه المتابعة؛ وكذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم"فأيما شرط كان ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مِائة شرط (3) ".

13.ومن فوائد الآية: أن الإيمان وحده لا يكفي لدخول الجنة؛ بل لا بد من عمل صالح.

14.ومنها: أن العمل وحده لا يكفي حتى يكون صادرًا عن إيمان؛ لقوله تعالى: آمنوا وعملوا الصالحات ولذلك لم ينفع المنافقين عملهم؛ لفقد الإيمان في قلوبهم.

15.ومنها: بلاغة القرآن، وحسن تعليمه؛ حيث إنه لما ذكر أصحاب النار ذكر أصحاب الجنة؛ وهذا من معنى قول الله تعالى: {الله نزَّل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني} [الزمر: 23] ؛ فإن من معاني المثاني أن تثنى فيه الأمور؛ فيذكر الترغيب والترهيب؛ والمؤمن والكافر؛ والضار والنافع؛ وما أشبه ذلك.

16.ومنها: إثبات الجنة.

17.منها: أن أصحاب الجنة مخلدون فيها؛ وتأبيد الخلود في الجنة صرح الله سبحانه وتعالى به في آيات عديدة.

يتبع إن شاء الله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت