فهرس الكتاب
الصفحة 176 من 253

وكذلك ما روي عن عبد الله بن شقيق أنه قال: ما كانوا -يقصد الصحابة- يرون عملا تركه كفر إلا الصلاة".1"

فهذا يدل على إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة.

وقد عزا تكفير تارك الصلاة شيخ الإسلام إلى جمهور السلف والتابعين وهو رواية عن الإمام أحمد وطائفة من أصحابه وأصحاب مالك والشافعي2.

ما سبق ذكره هو في القسم الأول من أقسام الكفر الوارد في الكتاب والسنة, وهو الكفر الأكبر.

أما الكفر الأصغر

فهو ما أطلق الشارع عليه اسم الكفر من الذنوب مما لا يتناقض مع أصل الدين الذي هو التوحيد.

وذلك مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"3 وقوله عليه الصلاة والسلام:"ثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة"4وقوله عليه الصلاة والسلام:"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"5 وغير ذلك من الأحاديث.

فهذا الكفر الوارد في هذه النصوص ليس من الكفر الأكبر المخرج من الملة, لوجود أدلة أخرى تدل على عدم خروجه من الدين،وهي أن الله وصف المتقاتلين بالإيمان في قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات9] .

فسماهم مؤمنين مع وجود الاقتتال، كما أنهم لو كانوا بتلك الذنوب كفارا لوجب قتلهم للردة، ولما لم يوجب ذلك تبين أن المراد بذلك ليس كفرا مخرجا من الملة.

1 أخرجه الترمذي في الإيمان حديث رقم 3622, وانظر تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/905.

2 مجموع الفتاوى 20/97 28/308

3 أخرجه مسلم في صحيحة 1/81.

4 أخرجه أحمد 2/441.

5 أخرجه أحمد 2/408.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام