وأجاب عنه: بأن وجود القادر يجب أن يكون متقدمًا على وجود المقدور بخلاف القابل.
فيقال له: كلا المقدمتين ممنوعة. فإن المشهور عند أهل الإثبات: أن قدرة العبد مقارنة لمقدوره، لا تتقدم عليه بالزمان، وإن قيل بجواز تقدمها: فيجوز مقارنتها للمقدور عند جمهور الناس.
وإنما يقول بوجوب تقدمها طوائف من القدرية المعتزلة ونحوهم.
وأما القابل إذا كان قابلًا للحوادث، وقيل: إن الحوادث يجب أن يكون لها أول؛ لزم تقدم القابل على المقبول.
فإنه إذا قيل: القديم إذا كان قابلًا لحوادث متأخرة عنه وجب تقدم القابل على المقبول. كان هذا مثل القول بأن القادر إذا كان قادرًا على ما يجب تأخره عنه وجب تقدم القادر على المقدور ولا فرق، بل هو قادر على هذه الحوادث التي هو قابل لها، كما هو قادر على غيرها. فقدرته عليها وعلى غيرها وقبوله لها: كل ذلك مستوٍ في المقارنة والتأخر. / [1]
يوضح ذلك: أن الحوادث إما أن تكون ممكنة في الأزل لإمكان (حوادث لا أول لها) ، أو ممتنعة.
فإن كانت ممكنة: جاز أن يكون قادرًا عليها وقابلًا لها وفاعلًا لها.
وإن كانت ممتنعة: كان هذا ممتنعًا.
وقد اعترف الرازي بضعف هذه الحجة في غير كتاب «الأربعين» . ولم يحضرني الآن ما قاله هناك. [2]
(1) نهاية 26/ أ.
(2) لعل شيخ الإسلام رحمه الله ألفّ الرسالة وهو في السجن أو في سفر. والله أعلم.