وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَ سَائِرِ الْكُفَّارِ: فَقَالَ تَعَالَى ? لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ? وَقَالَ تَعَالَى ? إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ ?. قَالَ: وَالْمُشْرِكُ: هُوَ مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا , لاَ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ شَرِيكًا.
• قَالَ عَلِيٌّ: لاَ حُجَّةَ لَهُ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا.
فأما تَعَلُّقُهُ بِالآيَتَيْنِ: فَلاَ حُجَّةَ لَهُ فِيهِمَا ; لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ? فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ? وَالرُّمَّانُ مِنْ الْفَاكِهَةِ.
وَقَالَ تَعَالَى ? مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ? وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ هُمَا مِنْ الْمَلاَئِكَةِ.
وَقَالَ تَعَالَى ? وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ? وَهَؤُلاَءِ مِنْ النَّبِيِّينَ.
إلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ حُجَّةً: إنْ لَمْ يَأْتِ بُرْهَانٌ بِأَنَّ الْيَهُودَ , وَالنَّصَارَى , وَالْمَجُوسَ , وَالصَّابِئِينَ: مُشْرِكُونَ؛ لاَِنَّهُ لاَ يُحْمَلُ شَيْءٌ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ إلاَّ أَنَّهُ غَيْرُهُ , حَتَّى يَأْتِيَ بُرْهَانٌ بِأَنَّهُ هُوَ أَوْ بَعْضُهُ.