ومن الآيات التي تدُلّ على أنَّ عِمارَةَ المساجِدَ هي طاعَةُ اللهِ فيها؛ قَولُهُ تَعالَى: ? إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ ? الآيَة (1) .
2ـ وأمَّا مَن قالَ مِن أهلِ العلمِ: بجوازِ دُخولِ الكُفَّارِ جميعَ مَساجدِ [المسلِمينَ] (2) غَيرَ المسجدِ الحَرامِ , فقد احتجّوا:
(أ) بأنَّ الله تَبارَكَ وتَعالَى إنَّما نهى عن ذلك في خصوصِ المسجدِ الحرام [ ... ] في قوله تعالى: ? فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? (3) وقالوا: ويُفهم منْ تخصيصِ المسجدِ الحرامِ بالذِّكرِ أنَّ غيرَهُ منَ المساجدِ ليسَ كذلك.
(ب) واحتجُّوا لذلك: بأنَّ النَّبي صَلَّىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَطَ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سيّدِ أَهلِ اليمامةِ لَمَّا جِيءَ بهِ أسيرًا بَينَ سَواري المسجدِ؛ وهو مُشركٌ قبلَ إسلامهِ (4) .
(1) سُورَةُ التَّوبة: 18.
(2) لم يَظهر من هذه الكلمة إلا طرفها.
(3) سُورَةُ التَّوبة: 28.
(4) أَخرج البُخاري (رَقْم: 462) ومُسلم (رَقْم: 1764) والنّسائي (رَقْم: 712) وأبو داود (رَقْم: 2679) وأحمد (رَقْم: 9523) 2/ 246 - 247 من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلا قِبَلَ نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) .