(ب) واستَدَلَّ مالكٌ ومَنْ وافَقَهُ أَيضًا على مَنعِ دُخولِ الكُفَّارِ المساجِدِ مُطلَقًا: بِآيَةِ البَقَرَةِ عَلى بَعضِ التَّفسيراتِ التي فُسِّرَت بها (1) وهيَ قَولُه تَعالَى: ? وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ ? (2) .
فقد فُسِّرَ قولُه تعالى: ? أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا ? أيْ: ليس لهم دُخولَ المساجدِ إلا مسارعَة خائفين من المسلمينَ أن يطَّلعوا عليهم فيُخْرِجُوهم منها ويُنَكِّلوا يِهم (3) .
وفي تفسيرِ الآيةِ أقوالٌ غيرُ هذا.
وسواءٌ (4) :
(1) قَال العَلاَّمةُ ابنُ الجَوزِيّ في تَفسيرِِ 1/ 102 - 103: (قوله تعالى: ? وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ ? اختلفوا فيمن نزلت على قولين:
أحدهما: أنها نزلت في الروم، كانوا ظاهروا بختنصر على خراب بيت المقدس من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا، فخرَّب وطرحت الجيف فيه. قاله ابن عباس في آخرين.
والثاني: أنها في المشركين الذين حالوا بين رسول الله(وبين مكة يوم الحديبية. قاله ابن زيد.
وفي المراد بخرابها قولان: أحدهما: أنه نقضها. والثاني: منعُ ذكرِ الله فيها)ه.
(2) سُورَةُ البقرةِ: 114.
(3) اُنْظُرْ: تَفسير القُرطبيّ 2/ 76 (البَقَرة: 114) .
(4) اُنْظُرْ: تَفسير القُرطبيّ 2/ 75 (البَقَرة: 114) .