الصفحة 26 من 43

1ـ فذهبَ مالكٌ وأصحابُه ­ ومن وافقَهم ­ إلى: أنَّه لا يجوزُ [……] (1) الكافرِ مسجدًا مِن مساجِدَِ المسلمينَ مُطلَقًا.

واستَدَلُّوا لذلك بأدلَّةٍ:

(أ) منها: آيةُ التَّوبةِ، وإنْ كانت خاصَّة بالمسجدِ الحرامِ؛ فَعِلَّةُ حُكمِها يقتضي تعميمَه في جميعِ المساجدِ.

وقد تقرَّرَ في الأصولِ: أنَّ العِلَّةَ قد تُعَمِّمُ معلولَها تارَّة وقد تُخصِّصه تارَّةً أُخرى. كما أشارَ إليهِ صاحبُ مَراقي السُّعود بِقَولِهِ في الكلامِ على (العِلَّةِ) (2) :

وقد تُخَصِّصُ وقد تُعَمِّمُ ... لأصلِها لِاكِنَّها لا تُخْرِمُ

واذا علِمت أنَّ العِلَّةَ تعمم معلولَها الذي لفظُه خاصٌّ؛ فاعلم: أنَّ مسلكَ العلَّة المعروف ب (بمسلك الإيماء والتَّنبيه) دلَّ على: أنَّ علَّةَ منعَ قُربانِ المشركينَ المسجدَ الحرامِ بعدَ عامِ تِسعٍ: أنَّهم نَجَسٌ. وذلك واضحٌ من تَرتيبِ الحُكمِ بالنَّهي عن قُربانِ المسجدِ ب (الفاءِ) على كونِهم نَجَسًا في قوله تعالَى: ? إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ? {صَفْحَة: 10} ثم رَتَّبَ على ذلك ب (الفاءِ) قوله تعالى ? فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ? (3) ومعلومٌ: أنَّ جميعَ المساجدِ تجبُ صيانَتَها مِن دُخولِ النَّجَسِ فيها , وكونُهم (نَجَسًا) تعميمٌ لِلحكم في كلِّ المساجدِ.

(1) كَلمتانِ غَير مَقروئَتَين كُتِبَت بِخطٍ دقيقٍ فوق كلمة (لا يَجوزُ) ؛ ولَعلَّ منها (دُخولُ) .

(2) اُنْظُرْ: (نَثر الورودِ على مراقِي السُّعودِ) لِلمؤَلِّفِ 2/ 473 - 474.

(3) سُورَةُ التّوبة: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت