وفى اليوم التالى تحرك الجيش، وأنزلت الطائرات المروحية جنودا كثيرين في المنطقة الغاضبة، وبدأت للفور أعمال الحرق والقتل، وذكر أحد الفلاحين الهاربين أن الرصاص كان يطلق على كل شخص، وأن النار كانت تشعل في كل كوخ .. ولم تقع مقاومة تذكر .. ويؤكد اللاجئون أن القتلى نحو ألف شخص، وذكرت السفارة الأمريكية في"جامينا"أن التقارير التى جاءتها تشير إلى أن القتلى من المسلمين بلغوا ثمانمائة قتيل فقط. وبالرغم من أن المنطقة أمست كلها في أيدى الجنود بعد سحق التمرد فإن الوسائل البشعة التى اتبعوها في قتل المسلمين أثارت مرارة شديدة في كل نفس، وظهر أن الحكومة تريد تلقين المسلمين درسا يمنعهم من محاكاة مسلمى"تشاد"اهـ ـ الصنداى تايم بتصرف قليل. إننى أجزم بأن هذه القصة لم تستلفت أجهزة الإعلام في الشرق الأوسط كله، لا نقلا ولا نشرا، فليس فيها ما يثير! ما قيمة قتل ألف مسلم في بلد اسمه الكاميرون؟ إن أجهزة الإعلام قد تهتم بإذاعة مباراة لكرة القدم، يحتشد مئات الألوف لرؤيتها، نعم فإن الناس عندنا تسحرهم فلسفة الأرجل المتحركة في الميدان المائج. أما فلسفة القلوب المتوهجة باليقين. وأما فلسفة العقول الباحثة عن الحق. أما فلسفة العقائد المتطلعة للحياة- فهذه أمور ليست ذات بال .. ! وما ينقضى عجبى من إهمال العرب لمأساة الكاميرون هذه وإقامة جدار من الصمت دونها. ص _050