البيئة حتى لا تنبت فيها كرامة فردية. ولا حرية اجتماعية .. أيا كان لونها. ومع هذا البلاء فقد رأيت منتسبين إلى الدعوة الإسلامية يصورون الحكم الإسلامى المنشود تصويرا يثير الاشمئزاز كله .. قالوا: إن للحاكم أن يأخذ برأى الكثرة، أو رأى القلة، أو يجنح إلى رأى عنده وحده ... ! أهذه هى الشورى التى قررها الإسلام؟ فما الاستبداد إذن؟!.
ووضع بعضهم دستورا إسلاميا أعطى فيه رأس الدولة سلطات خرافية لا يعرفها شرق ولا غرب .. وعندما تدبرت هذا الكلام وجدت أن معايب ثلاثا تلتقى فيه: الأول: سوء فهم لمعنى الشورى، وغباء مطلق في إنشاء أجهزتها المشرفة على شئون الحكم. الثانى: عمى عن الأحداث التى أصابت المسلمين في أثناء القرون الطوال. والتى نشأت عن استبداد الفرد .. وغياب مجالس الشورى. الثالث: جهل بالأصول الإنسانية التى نهضت عليها الحضارة الحديثة، والرقابة الصارمة التى وضعت على تصرفات الحاكمين. فإذا استقبل المسلمون القرن الخامس عشر وفهم عدد منهم لوظيفة الحكم لا يتجاوز هذا النطاق العقيم .. فكيف تسير الأمة. وأين تتجه؟؟! إن الفقه الدستورى في أمتنا يجب أن تنحسر عنه ظلال الحجاج وعبيد الله بن زياد .. وملوك بنى العباس .. وسلاطين آل عثمان .. ويجب أن يمنع عن الخوض فيه شيوخ يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم افتات على الصحابة في عمرة الحديبية .. فمن حق غيره أن يفتات على الناس ويتجاوز آراءهم. ص _009