أما مسلمو الهند فقد شعروا بالمصيبة ونشروها، ولولا يقظتهم الإسلامية ما عرفتها أنا .. وأتساءل أخيرا: هل التفرقة العنصرية التى شكا منها المسلمون كانت موضع تحقيق؟ هل سرقة حقوقهم المدنية والعسكرية أغضبت أحدا؟ أم المقصود أن الأرض الإسلامية المترامية الأطراف يسرح فيها الصليبيون ويحتازون لأنفسهم ما يريدون دون أن ينبس أحد ببنت شفة ... ؟ في هذه العجالة لا أريد أن أسجل خسائر المسلمين وهزائمهم على مدى قرون من الزمان مثلا، كلا، إننى أريد تسجيل ما علق بذهنى من آلام هذه الأمة خلال عام. ولم أتعرض لما ذاع وشاع من مآسيهم في الفلبين، حيث القتلى ألوف، ولا إلى ما استخفت أنباؤه من مذابح المجاهدين في بعض البلاد العربية. لقد أردت فقط إبراز الانهيار السياسي للدولة الإسلامية الغاربة، والآثار المخزية لهذا الانهيار الذي يصحبنا ونحن نستقبل قرنا جديدا. كان المسلمون في القرون الأولى عشر معشار عددهم الآن، بيد أنهم كانوا أعز جانبا وأحمى أنفا. وليس صعبا أن تقوم لهم دولة كبرى تلم شملهم وتأسو جراحهم، فإن المسلمين يقاربون"الصين"في التعداد، وقد قامت للصين دولة كبرى، واعتبرت اللغة الصينية من اللغات الخمس التى كتبت بها مواثيق الأمم المتحدة. على أنى لا أرى ذلك الحل الأوحد أو الأمثل .. فإن نظام الخلافة يجب أن يدرس بدقة من خلال التعاليم الإسلامية والتطبيقات التاريخية على سواء. إن الخلفاء على مدى القرون الأربعة عشر كانوا من بنى أمية والعباس وعثمان. ص _051