"سى. بى. إس"أرادت استقصاء الحقيقة فأرسلت بعثة خفية إلى أفغانستان لترى هل حدثت حقا هذه الفظائع المريرة؟ وهل لوثت"موسكو"وجهها إلى هذا الحد! هل وقعت بالفعل مجزرة"خير الله"تلك القرية التى قتل فيها بطريقة جماعية ألف ومائة رجل وامرأة وطفل؟ وهل توجد أدلة قائمة على استخدام الروس لغاز الأعصاب؟ لم يزد أعضاء البعثة على خمسة من الصحفيين والفنيين وصاحبهم طالب من جامعة"هارفارد"يدرس علوم الشرق الأوسط، ويجيد اللغة الفارسية، ويستطيع القيام بأعباء الترجمة .. وعندما انطلقت البعثة لأداء عملها انضم إليها دليل من أحد زعماء المقاومة وقد استغرقت الرحلة ستة أيام حافلة بالأخطار، قطع الرجال المغامرون خلالها أكثر من مائتى ميل بحثا عن القرائن والشهود، أطلقوا خلالها لحاهم، وارتدوا زى الأفغان المحلى، إمعانا في الاستخفاء. ومن أهم ما سجلته البعثة أن رجال المقاومة البواسل كانوا يعرضون عنهم ويشيحون بوجوههم عندما يعلمون أنهم أمريكيون لأن الموقف الأمريكى بإزاء الروس كان هزيلا، لم يزد عن مقاطعة الألعاب الرياضية في"موسكو". وجاء في التقرير أن المقاومة تلتحم بالشعور الدينى، وأن الإسلام من وراء هذه الحرب الدفاعية المستميتة وأن المجاهدين كانوا يقولون: حربنا مع السوفيت سوف تستمر مشتعلة ولو لمائة عام وسوف يخوضها الآباء ويرثها عنهم الأبناء، حتى آخر رجل .. وتتبعت البعثة الأمريكية أنباء القرية الذبيحة، وتحدثت مع شهود الحادث الذين أفلتوا من الموت، وتفقدت الأطلال الخاوية والآثار الموحشة، واستيقنت أن أمرا بالإفناء الجماعي قد صدر ونفذ بدون اكتراث! ص _046