والمسألة مثلما قلت لكم: أني أنا في الحقيقة عندي فيها توقف ؛ لا ن كثيرًا من الناس - نسأل الله العافية - يتضررون تضررًا عظيمًا بالسحر ، فيذهبون إلى كثير من الناس يقرؤون عليهم ولا يستفيدون ؛ لأن الناس في قلوبهم بلاء ، لو قرؤوا القرآن فقد لا يفيد ، أو لو قرؤوا القرآن فقد لا تفيد قراءتهم ، هذا هو الصواب ) [1] .
2-إن الله تعالى بيِّن سبب التحريم فقال من [وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ] فإذا كان في هذا السحر منفعة لا مضرة انتفى التحريم ، ولهذا أجازة ابن المسيب - رحمه الله - وأجازه بعض العلماء ، وممن أجازه من المعاصرين الشيخ عبد الر حمن الدوسري - رحمه الله - في كتاب التفسير، قال: هذا مقصد واضح.
لكننا لا نفتي بذلك فتوى عامة ؛ لأننا نخشى من غوائله ، والفقهاء - رحمهم الله - نصُّوا على جواز ذلك ، قالوا: يجوز حل السحر بسحر للضرورة [2] .
3-السؤال: بالنسبة لحل السحر عن المسحور للضرورة؟
الجواب: حل السحر عن المسحور جائز لا إشكال فيه, لكن بالأدعية المباحة, وبالقرآن, وبالأدوية المباحة, أما نقض السحر بالسحر فهذا موضع خلاف بين العلماء: فمنهم من أجازه للضرورة، ومنهم من منعه, ولا شك أن إجازته تؤدي إلى كثرة السحرة؛ لأن هذا الذي ينقضه لا ينقضه إلا بدراهم كثيرة, فيؤدي القول بالجواز إلى أن يتخذ السحر تجارة, ويكثر تعلمه.
وأيضًا ربما يتفق الساحر والناقض فيقول الساحر: أنه يسحر, والناقض ينقض, والأجرة بينهما, هذا وارد أم لا ؟ وارد, كما يقول العوام: الشرط أربعون لنا عشرون ولكم عشرون , لذلك نرى منعه مطلقًا.
(1) الكلام السابق مفرغ من أشرطة التعليق على كتاب المرضى والطب من صحيح البخاري -آخر الشريط7
(2) الكلام السابق مفرَّغ من سلسلة أشرطة شرح بلوغ المرام - كتاب الحدود