فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 386

يقولوا = القرآن كلام الله =، ولا يقال = القرآن قول الله =. يقول ابن جنى (ت: 392هـ) فى الخصائص في تعليل ذلك: = وذلك أن هذا موضع متحجر لا يمكن تحريفه، ولا يسوغ تبديل شيء من حروفه، فعبر لذلك عنه أى القرآن بالكلام الذى لا يكون إلا أصواتا تامة مفيدة، وعبر به عن القول الذى لا يكون إلا أصواتا غير مفيدة، وآراء معتقدة =، ويقول: = واعلم أن = قلت = في كلام العرب إنما وقعت على أن تحكى بها، وإنما يحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا، ففرق بين الكلام والقول كما ترى = [1]

أما الآيات التى فهم منها الكاتب خطأ أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو المتحدث فيها، وأن القرآن بالتالى من اختراعه وتلفيقه فليست تعنى أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتب القرآن من عند نفسه، ولا أن هذه الآيات مقحمة على القرآن البتة إذ عند ما يقول الله على سبيل المثال: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نََارًا تَلَظََّى (14) لََا يَصْلََاهََا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلََّى} (16) (الليل: 14: 16) ، لا يعنى ذلك أن محمدا هو قائل هذا الكلام، بل الكلام كلام الله تعالى، أجراه على لسان النبى صلى الله عليه وسلم، كما أجرى غيره في القرآن على لسان الأنبياء والملائكة والصالحين، بل وعلى ألسنة الكافرين المعاندين وهذا أسلوب قرآنى وأسلوب في الحديث أيضا يعرفه البشر.

تكلم السيوطى في الإتقان عن هذه المسألة فقال: = إن من القرآن ما ورد على لسان غير الله كالنبى صلى الله عليه وسلم وجبريل والملائكة غير مصرح بإضافته إليهم، ولا إلى المحكى عنهم، ومنه قوله {قَدْ جََاءَكُمْ بَصََائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} (الأنعام: 104) ، فإنه ورد على لسان النبى صلى الله عليه وسلم يبين هذا قوله في آخر الآية: {وَمََا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} ، وفى الآية التى تلا هذه الآية وما بعدها، نص على أن القرآن وحي من الله، أنزله على محمد، وفى قول الله: {وَمََا نَتَنَزَّلُ إِلََّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} (مريم: 64) وارد على لسان جبريل وقوله: {وَمََا مِنََّا إِلََّا لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنََّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنََّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} (166) (الصافات: 164: 166) كلام أجراه الله على لسان الملائكة، وقوله: {إِيََّاكَ نَعْبُدُ وَإِيََّاكَ نَسْتَعِينُ} كلام أجراه على لسان العباد مع أنه يمكن تقدير القول هنا، على هذا النحو، أى يقولون إياك نعبد = [2] .

(1) الخصائص ج 1ص 2019.

(2) الإتقان ج 1ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت