فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 386

والثانى: كون الرسالة متصلة بطريقة ما بالكتاب.

وكلا المفهومين ظاهر في قوله تعالى: {وَمََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللََّهُ إِلََّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مََا يَشََاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) وَكَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتََابُ وَلَا الْإِيمََانُ وَلََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (52) (الشورى: 5251) مهمة هذه الروح هكذا فهمها الكاتب أنها تعمل كوسيط في نقل الوحى وهذا المعنى يتضح أكثر في قول الله: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعََالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى ََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (195) (الشعراء: 195192) وقوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُسْلِمِينَ} (102) (النحل: 102) .

إن الآيات المدنية التى نزلت في أول العهد المدنى وفى وقت مبكر منه، يظهر فيها ولأول مرة جبريل كوسيط عن الله، في نقل القرآن إلى النبى محمد كما في قوله: {قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى ََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللََّهِ مُصَدِّقًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى ََ لِلْمُؤْمِنِينَ} (97) (البقرة: 97) .

يزعم الكاتب أنه بناء على اشتمال هذه الآية على عدد من المسائل المضمنة في الأحاديث، حدد المفسرون معنى الروح المذكور في الآيات السابقة، والتى هى أسبق نزولا، على أنها هى جبريل عليه السلام ثم أعطى المفسرون لجبريل دور الوسيط في نقل الوحى، ومن أجل هذا بوّءوه مكانة عالية، منذ ابتدأت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هذا على الرغم من أن جبريل وذلك عكس الاعتقاد العام للمسلمين لم تتحدد طبيعته البتّة في القرآن كواحد من الملائكة أضف إلى ذلك أن الملائكة لم تظهر في القرآن على أنهم وسطاء في نقل الوحى.

والآية التى يستشهد بها الكاتب على هذا، هى {يُنَزِّلُ الْمَلََائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى ََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا أَنَا فَاتَّقُونِ} (2) (النحل: 2) . وهذه هي أقرب آية في القرآن لتأكيد فرضية الكاتب من وجهة نظره فالملائكة، إذن، ليسوا من حملة الوحى بل إنهم يتكلمون في القرآن، كما يتكلم محمد، وإبراهيم، وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام: {وَمََا نَتَنَزَّلُ إِلََّا بِأَمْرِ رَبِّكَ} (مريم: 64) ، الحقيقة أن الأمر بسيط، ولكن الكاتب هو الذى يريد أن يعقّده من خلال فرضياته وتخميناته.

وقبل أن نتولى الرد على هذه المزاعم المبتورة، نود أن نضع خطته ومادته في شكل أشبه بالقائمة. إنه تتبّع، بقدر ما من التوسع، آيات القرآن فوجدها كالتالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت