جنسا واحدا من الرفيع الثمين، ولا النفيس المصون = [1] .
بعد هذه المقدمة اللازمة نعود إلى ويلش لنرى كيف عرض هذا الموضوع وكيف عالجه، يقول إن طبيعة ترتيب القرآن وطريقته تجعل من الصعب علينا أن نضع أشكاله الأدبية في نظام محدد، أو نصنفه موضوعيا من حيث المواد الرئيسة التى يتضمنها، وأى محاولة لتصنيف أجزاء القرآن بحسب المعيار الفنى المتعارف عليه للأشكال الأدبية يعنى الأسطورة، الخرافة، الرواية الملحمة، القصة القصيرة، المثل أو الحكاية الخ، سوف تنهار سريعا. أمثلة قليلة يمكن أن نعرضها هنا، ولكنها في مجموعها لا تمثل إلا نسبة ضئيلة من النص القرآنى، لأن هذه النماذج كانت قد استعملت إلى حد كبير جدا لتعزيز أسلوب القرآن ودعوته، وبالتالى فهى كأشكال أو موضوعات متميزة في تركيبها وسياقها، لها مغزى ضئيل. وفى سياق حديثه عن النص القرآنى يشير الكاتب بعد ذلك إلى المستشرقين بل، ووات اللذان يقولان ما دام القرآن قد نفى عن محمد أن يكون شاعرا، وما دامت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كنبي هى نقل تعاليم الله لمعاصريه (فى الحقيقة لهم ولغيرهم إلى قيام الساعة) ينبغى علينا أن نبحث عن أشكال تعليمية وعظيمة أكثر منها شعرية أو فنية في القرآن [2] .
نتوقف هنا لنقول شيئا بالنسبة لكلام ويلش ومن أخذ عنهم وتأثر بهم، إنه يزعم أن تصنيف القرآن موضوعيا أمر صعب وهذا باطل. نعم إن للقرآن أسلوبه الخالص ومنهجه الخاص الذى يميزه عن الكتب الأخرى والذى يجعله بحق معجزا، ولكن هذا الأسلوب وهذا المنهج القرآنى له في الوقت نفسه، نظامه المحكم والصارم وإن بدا أنه لا يخضع لقاعدة الوحدة الفنية للشكل الأدبى المعتاد للبشر، وذلك لسبب بسيط هو أن القرآن ليس تأليفا بشريا ولا عملا إنسانيا البتّة حتى يخضع الخضوع التام للقواعد والمعايير الأدبية الإنسانية المتعارف عليها، ومع ذلك فإنه يمكن أن تصنف موضوعات القرآن
(1) ابن قتيبة. تأويل مشكل القرآن ص 12، 13وأيضا الباقلانى. إعجاز القرآن 131.
(2) بل ووات 75 ..