فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 386

ويبين لنا أبو عبيدة السبب في إطلاق اسم = القرآن = على كلام الله تعالى بخاصة فيقول: = سمى القرآن بهذا اللفظ إما لأنه جمع السور بعضها إلى بعض، وإما لأن القرآن

جمع معا بين دفتيه أصناف العلوم كلها كما قال تعالى: {مََا فَرَّطْنََا فِي الْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ}

(الأنعام: 38) .

وقال عليه الصلاة والسلام: = ستكون فتن = قيل: وما المخرج منها؟ قال: = كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم =. (أخرجه الترمذى) وأخرج أبو سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال: = من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين =. قال البيهقى = يعنى أن القرآن يحتوى على أصول العلم =.

وقد عدّ السيوطى وغيره أن من أكبر دلائل إعجاز القرآن إحاطته بالعلوم الجمة، وجمعه للمعارف التامة، واحتواءه على علوم لم يجمعها كتاب من قبله، ولا أحاط بعلمها أحد [1] .

ويقول الراغب الأصفهانى في القرآن بمعنى الجمع، إنه جامع لثمرة كتب الله تعالى التى أنزلها على الأنبياء السابقين وذكر بعض العلماء من المتأخرين أن مادة = قرأ = و = قرآن = ليست بمعنى = جمع = استنادا إلى قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (17) فغاير بين الجمع والقرآن وعليه تكون مادة = قرأ القرآن = بمعنى أظهره وبيّنه، والقارئ يظهر القرآن ويخرجه بحسب قواعد قراءته وعلى الرغم من وجاهة هذا التوجيه للآية، فإن الجمع بين عبارتي = جمعه وقرآنه = في الآية له معنى خاص، وقرينة خاصة، لا تتسع لما رآه هذا الفريق من العلماء، فكلمة = جمعه = هنا، تفيد جمع القرآن بمعنى تثبيته في صدر النبى صلى الله عليه وسلم بطريقة إلهية بحتة، فيحفظه من أول مرة، لا بالتكرار والاستظهار، كما هى العادة في الحفظ بالنسبة لعامة البشر، وكلمة = قرآنه = تعنى قراءته، كما مرّ بنا.

يذهب الإمام الشافعى رضي الله عنه (204150هـ / 819767م) إلى أن = القرآن = اسم علم على كتاب الله تعالى كالتوراة والإنجيل وأنه هو ليس مهموزا، وكان الشافعى يهمز = قرآنه =، ولا يهمز = القرآن =، وكون = القرآن = اسم علم على كتاب الله تعالى، لا يمنع أن يكون له أصل في اللغة، وكونه ليس مهموزا، لا يعنى أن الأصل فيه أنه كذلك، أى غير مهموز.

(1) معترك الأقران ج 1ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت