فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 386

النموذج القرآنى كاملا فيما قرأ القصة، والأمر والنهى، والترغيب والترهيب، والدعوة وما ذكر لأول مرة وما ثنى الله ذكره. وهكذا. قيل لجعفر بن محمد الصادق لم صار الشعر والخطب يمل ما أعيد منها، والقرآن لا يمل؟ فقال: لأن القرآن حجة على أهل الدهر الثانى كما أنه حجة على أهل الدهر الأول، فكل طائفة تتلقاه غضا جديدا ولأن كل امرئ في نفسه متى أعاده وفكر فيه، تلقى منه في كل مرة علوما غضة، وليس هذا كله في الشعر والخطب = [1] .

يزعم بل بأن فترة نزول القرآن، ويعنى بها العهد المكى، جاءت القصص فيها غير تاريخية، وذلك لأن محمدا، من وجهة نظره، لم يكن قد احتك باليهود بعد وأخذ عنهم، وهذا زعم باطل فسورة يوسف، وهى من أطول قصص القرآن وأبلغها، مكية إلا الآيات (1، 2، 3، 7) فمدنية وسورة مريم مكية وتحمل قصة العذراء ويحيى والمسيح وإبراهيم وسورة طه وفيها قصة موسى مفصلة هى أيضا مكية والشعراء، والنمل، والقصص كلها سور مكيات، وكلها تحمل تفاصيل دقيقة عن أنبياء الرحمن عليهم السلام.

وزعم بل أيضا بالنسبة لما أسماه ب = فترة الكتاب = يعنى تسمية القرآن = كتابا = أنه إنما كان تقليدا لليهود وكتبهم كما ذكرناه في قرينة لحديث عن أسماء القرآن وأبطلناه بالدليل. ويزعم هذا الكاتب أيضا أن محمدا قد جمع هذه القصص القصيرة التى كتبت في العهد المكى وشكل منها هذه القصص الطوال بغرض صنع بداية لتاريخ فقهى أو دينى متميز للمسلمين يبتدئ من أول الخليقة.

لقد أخطأ الكاتب هنا وأساء في الوقت نفسه لم يكن جمع القصص من عمل محمد ولا من أغراضه البتّة، وإن قصص القرآن قصيرها وطويلها، وحى منزل من عند الله تعالى، وما كان محمد البتّة بالمؤرخ ولا بالقصاص ولا بالرواية لقصص الآخرين.

ليس في هذا الكلام جديد إلا في الشكل والرواء، أما جوهره فقديم. قاله خصوم القرآن، كما سجله القرآن نفسه، وقاله بعض اليهود والنصارى من بعد كما نقله علماء المسلمين كابن حزم الأندلسى، وابن تيمية، وابن كمونة والسموأل بن عدى كما سيتبينه القارئ في مواضعه من هذا البحث [2] .

(1) المصدر نفسه والموضع.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت