والإعراب الذى هو النحو إنما هو الإبانة عن المعانى بالألفاظ وأعرب كلامه إذا استعمل فيه قواعد النحو، ولم يلحن في الإعراب ومن الكلام = معرب ومبني = والإعراب كعلم قد ظهر فيما بعد. وليس يعنى ظهور علم النحو ومنه الإعراب في مرحلة متأخرة، خلو القرآن واللغة العربية منه. إن اللغة العربية سليقة ولم يكن بين العرب من يلحن فيها، بمعنى الخطأ في نطق الألفاظ والعبارات، ولم يكن لأحد منهم لهجة عامية وأخرى فصحى، كتلك اللهجات العامية أو العمياء التى انطلقت شرارتها فيما بعد، عند احتكاك العرب بغير العرب، إذ أن العرب لم تعرف اللحن إلا بعد دخول الموالى في الإسلام، وتأثر بعض المخالطين لهم من العرب بلكنتهم ولحونهم ثم ازداد ذلك مع اتساع الفتوحات الإسلامية ودخول الكثير من غير العرب في الإسلام، واندماجهم مع العرب [1] وبخاصة استعمالهم للغة العربية التى هى لغة القرآن والسنة، مما جعل وضع علم النحو ضرورة للحفاظ على صفاء اللغة كلغة. أما القرآن فكان يقرأ هكذا تلقينا، سواء قبل وضع علم النحو والإعراب أم بعده [2] وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعرفون غريب القرآن عن طريق إعرابه.
ودعوى المستشرقين ومن تأثر بهم من بنى قومنا، أن الصحابة كانوا يلحنون في القرآن، ولا يهتدون لإعرابه في عهد النبى صلى الله عليه وسلم، دعوى جاهلة وباطلة قال: عمر وأبو بكر = حفظ إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه = [3] . وقد تكلم العلماء في إعراب القرآن، ووضعوا فيه آثارا عظيمة أهمها = إعراب القرآن = للزجاج (ت: 311هـ) ، و = إعراب القرآن = للنحاس (ت: 338هـ) ، و = إعراب القرآن = لابن خالويه ومما ينبغى معرفته أيضا أن كون القرآن كان مجردا من النقط والشكل، لا يدل على الجهل بالإعراب ولا بالقرآن أبدا.
إن علماء المسلمين كما حثوا على إعراب القرآن لمعرفة معانيه وللتوصل إلى أسراره المذكورة، حثوا أيضا على تجويد القرآن، وتجويد كتابته، وتفخيم خطه لإظهار جلالته وسموه، شكلا وموضوعا.
قال البيهقى: = من آداب القرآن أن يفخم، فيكتب مفرجا بأحسن خط، فلا يصغر ولا تقرمط حروفه (أى لا يقارب بينها) ، ولا يخلط به ما ليس منه =.
وقال النووى: = نقط المصحف وشكله مستحب، لأنه صيانة له من اللحن والتحريف =.
(1) البيان والتبيين ج 1ص 21.
(2) رسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/ 188نفسه يقول ابن تيمية = والمكتوب في مصاحف هو كلام الله القرآن العربى الذى أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم سواء كتب ونقط ولفظ أو بغير شكل =.
(3) انظر ابن الجزرى. كتاب النشر في القراءات العشر 1/ 32.