استغلاق الكلام وصعوبة فهمه. وقد كان بعض العرب يستجيد اللحن من نسائه، يقول مالك بن أسماء:
منطق صائب وتلحن أحيا ... نا وأحلى الحديث ما كان لحنا [1]
ومعنى الإعراب المقصود مرة أخرى هو الإفصاح، روى عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: = قريش هم أوسط العرب في العرب دارا، وأحسنهم جوارا وأعربهم ألسنة = [2] .
قال الأزهرى من أئمة اللغة = الإعراب والتعريب معناهما واحد، وهو الإبانة يقال أعرب عنه لسانه، وعرّب أى أبان وأفصح عما في نفسه وأعرب عن الشخص أى تولى البيان عنه وعرب عنه أى تكلم بحجته، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم قوله: = الثيب تعرب عن نفسها = أى تفصح. وفى حديث آخر = الثيب يعرب عنها لسانها، والبكر تستأمر في نفسها =. وفى الحديث = فإنما كان يعرب عما في قلبه لسانه =. ومنه حديث التّيمى: = كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبى حين يعرب أن يقول: لا إله إلا الله سبع مرات =، ومعنى حين يعرّب أى ينطق ويتكلم. وفى حديث السقيفة: = أعربهم أحسابا = أى أبينهم وأوضحهم.
وأعرب الكلام وأعرب به أى بينه، أنشد أبو زياد:
وإني لأكنى عن قذور بغيرها ... وأعرب أحيانا بها فأصارح
وقال عقال وعرّبه كأعربه وأعرب بحجته أى أظهرها لم يتق أحدا فيها، قال الكميت شاعر آل البيت:
وجدنا لكم، في آل حم، آية ... تأولها منا تقي معرب
التّقي الذى يتوقى ويحذر ويتذرع بالتقية والمعرّب الذى يصدع بالحق ولا يتوقى خصومه. والخطاب في هذا البيت لبنى هاشم حين ظهروا على بنى أمية.
ومن بيت للخولانى (كمقالة التمتام ليس بمعرب) [3] و = عرّب منطقة = بتشديد الراء أى هذّبه وأخلاه من اللحن.
(1) الجاحظ. البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة 1/ 82.
(2) ابن منظور. لسان العرب. مادة عرب 1/ 588وانظر: أيضا المسائل الخلافية في النحو للعيرى محفوظ بدار الكتب المصرية رقم 12والنقل عن عبد العال مكرم 268والجرجانى الشافية. ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 137136.
(3) لسان العرب 1/ 589.