فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 386

للتشريع الإسلامى، وليس كل ما سكت عنه القرآن ونطقت به السنة لا يؤخذ به ولا يثبت حكمه؟

على أنه يمكن أن يقال أيضا في توجيه مثل هذه الروايات أن بعض الصحابة ربما سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تبارك وتعالى كذا، يقصد في الحديث القدسى مثلا [1] فظنوه قرآنا، وكان ذلك في أول الوحى وما قلناه في آية الرجم وآية = وادى الذهب = ينطبق أيضا على ما جاءت به بعض الروايات الغريبة بشأن شهداء بئر معونة من الحفاظ في السّنة الرابعة من الهجرة، وحزن النبى صلى الله عليه وسلم عليهم، وما وضع على ألسنتهم من هذا القول: = بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه = رواه البخارى ومسلم في عدة مواضع باختلاف في ألفاظ الحديث، وقال السهيلى في = الروض الأنف = عدّ بعض العلماء أن مثل هذا الكلام كان قرآنا ثم نسخ. ولسنا ندرى إذا كان هذا الكلام قرآنا لماذا نسخ؟ هل كان النسخ لأن قرآنيته قد ذهبت؟ أم لأن الرأى اختلف في قتلى بئر معونة، فلم يعد الله راضيا عنهم ولم يعودوا هم راضين عن الله؟ قال ابن عباس = فلا أدرى من القرآن هو أم لا =؟ وفى رواية زهير قال = فلا أدرى أمن القرآن هو أم لا = نقول: مثل هذا الكلام فيه تشويش وتهويش على القرآن ولولا أن الله تعالى تكفل بحفظه، واستقر ذلك في أذهان الأمة وقلوب المسلمين قرونا، لأضرت مثل هذه الروايات المشبوهة بالقرآن، ومن ثم بالإسلام والمسلمين.

روى عن عائشة قولها: = وكان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن = ورد هذا الحديث بعبارات مختلفة وقد رده علماء أفذاذ كالجصاص [2] ، على سبيل المثال، وذلك لأسباب قوية ذكرها.

وأما حديث عائشة فغير جائز اعتقاد صحته على ما ورد، وذلك لأنها ذكرت أنه = كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات فنسخن بخمس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهن مما يتلى =.

كيف يجوز ذلك والنص على العشر أو الخمس، أعنى الناسخ والمنسوخ كلاهما ليس له وجود في القرآن؟ وأهم من ذلك وأخطر على عصمة القرآن أن هذا الكلام يجيز

(1) انظر الطبرسى. مجمع البيان 1/ 2018، وابن شاذان كتاب الإيضاح 112، ومصطفى زيد النسخ في القرآن 1/ 281.

(2) انظر: كتاب الخصائص 2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت