فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 386

وكيف كان يحكّم في الأمور ويضمّن في الخطب؟ إذا أمكن ذلك، وهو غير ممكن، إذن فكيف عبر الله عن القرآن بالكتاب؟ وقد كان أبو موسى وعبد الله بن مسعود وغيرهما يقرءونه آناء الليل وأطراف النهار، ويختمونه، ثم يعاودون قراءته من جديد وهكذا وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقرؤه لهم ويسمعه منهم وكان صلى الله عليه وسلم يقرؤه بترتيبه الذى بين أيدينا وكان صلى الله عليه وسلم يحدد السورة والآية في السورة للصحابة. وإن أيّ خطأ يحدث فى

قراءة القرآن، مهما كان يسيرا، يلاحظ ويصوب إذا ما أحدثه إمام الجماعة في الصلاة في آية ما، فإنه يجد ممن يصلون وراءه في الصفوف من ينبهه ويصوبه. هذا هو موقف المسلمين من القرآن حتى اليوم [1] .

وذلك أن القرآن العظيم هو المعجزة الباقية والمبثوثة في العالمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تقف عليها الأجيال جيلا بعد جيل عيانا لا خبرا، استماعا لا سماعا إلى يوم القيامة. لم يحبس القرآن في خزانة أو يلف في الأضابير أو يحصر في معبد وإنما جعلت له الأرض كلها مسجدا ومعهدا يقرأ للدنيا كما يقرأ للآخرة. يقول صلى الله عليه وسلم: = ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة = رواه الشيخان، عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت