عهد أبى بكر الصديق رضى الله عنه. وقد نوهنا من قبل أن كلمة = جمع = تحمل في طياتها الدليل على أن القرآن كان مكتوبا بالفعل على مواد متفرقة. ونزيد هنا ما رواه الحاكم في المستدرك بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: = كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع = الحديث [1] . يعنى نكتب ما نزل من الآيات المتفرقة ونضعها في سورها، ثم نجمعها معا بإشارة النبى صلى الله عليه وسلم.
يعلق الكاتب على ما ورد في هذه الرواية الخاصة بتكليف زيد بن ثابت بمهمة جمع القرآن واختياره دون غيره لمجرد أنه كان كاتب وحى النبى صلى الله عليه وسلم. فيقول إن هذا التوصيف لمؤهلات زيد، قد أدى دورا له مغزاه في إخراج النص المعتمد أو الرسمى للقرآن. يحاول ويلش بهذا أن يقول إن الروايات الخاصة بمؤهلات زيد بن ثابت، إنما جاءت كمبرر لاختياره للقيام بمهمة جمع القرآن، وأنها قد وضعت أو لفّقت بغرض الترويج للنص.
ويزعم ويلش كذلك أن هناك من الأسباب والمبررات ما يجعلنا نشك في صحة هذه الرواية من وجهة نظر تاريخية، ويرى ويلش أن الغرض من وضع هذه الحكاية، في الأغلب الأعم، كان هو التعتيم على دور محمد صلى الله عليه وسلم والتعمية عليه في إعداد نص مكتوب للقرآن، يعنى بيده الشريفة وبخطه صلى الله عليه وسلم وهو ما ناقشناه فيه من قبل، هذا أوّلا.
وأما ثانيا: يقول الكاتب فإن التقليل من دور عثمان بن عفان رضي الله عنه في كتابة نص رسمى للقرآن، يعنى أن عثمان كان هو أول من جمع القرآن، وهذا إصرار عجيب من ويلش وإهدار لقيمة الروايات الكثيرة التى تصادم رأيه في هذه المسألة.
وثالثا: يرى الكاتب في هذه الرواية مجرد محاولة لإثبات أفضلية المصحف العثمانى أو أولويته على المصاحف التى كتبت قبله، والمصاحف الأخرى التى كانت مصاحبة له.
هذه اجتهادات ويلش، وليس يلام أحد على اجتهاده، وإنما يلام على إصراره بأن ما
(1) الإتقان 1/ 164