فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 386

يقول: إن قراءتي (وليس قرآنى) خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرا (لأنه يؤدى إلى الكفر بشيء من القرآن نزل به جبريل) قلنا فما ترى؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة، ولا اختلاف، قلنا نعم ما رأيت =. وقال على كرم الله وجهه: = لا تقولوا كان عثمان حرّاق المصاحف = [1] = وأما ما وردت به الروايات من أسماء متعددة بالنسبة لعملية جمع القرآن، فإنه يدل على أن عناية المسلمين قد بلغت الغاية القصوى بهذا الكتاب العظيم، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

ولا عبرة بعد ذلك بما روى بطريق الآحاد، إذا تضمّن ما يخالف الإجماع على حفظ القرآن وضبطه نصا، وقراءة. وأما ما دسّ على عثمان، وتلقفته الألسن والأقلام من أنه حرق المصاحف، أو أنه أمر بحرقها بعد أن وضع المصحف الإمام، وأنه أبطل القراءات الأخرى بعد أن ثبّت قراءة واحدة منها، فهو افتراء وضلالة إذ لم يكن عثمان خليفة إلا والجزيرة العربية كلها مملوءة بالمسلمين، والمصاحف منتشرة، والمساجد آهلة بالعبّاد والحفّاظ والقراء، يعلّمون الصبيان والنساء يصدق هذا أيضا على سائر حواضر الإسلام وقراه ومحالّه.

يتضح لنا من هذا أن جمع عثمان، وجمع أبى بكر قبله، كان معروفا لكل الصحابة وكان موضع التسليم منهم. ولو كان غير أبى بكر جمع القرآن، بالمعنى الذى سقناه، لظهر ذلك واشتهر بين الصحابة، وإذن فالتوفيق بين الروايات، وإزاحة ما يوهم الاختلاف بينها، هو السبيل الوحيد لإقرار المسألة أما أن يتخذ البعض من الخلاف الظاهرى والفوارق الشكلية بين الروايات طريقا إلى الطعن فيها بالكلية، وبالتالى التشكيك في سلامة النص القرآنى، فهو أمر مستبعد نقلا وعقلا.

إن دعوى الكاتب إذن، بأن بعض المصادر الإسلامية تؤكد عدم وجود نسخة مجموعة معتمدة للقرآن قبل عثمان، خطأ ناتج عن سوء قراءة وسوء فهم لهذه المصادر.

(1) السيوطى الإتقان 1/ 171170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت