فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 386

يشير الكاتب بعد ذلك إلى قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرََاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنََّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقََانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اللََّهِ لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ وَاللََّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقََامٍ} (4) (آل عمران: 43) ، سمى الله تعالى = القرآن = هنا = فرقانا = إما لأنه يفرق بين الحق والباطل، والفضيلة والرذيلة، والتوحيد والشرك، والكفر والإيمان، والطاعة والمعصية، وبين أهل الجنة وأهل النار وإما لأن الله أنزله مفرقا على اعتبار حالة المنزّل عليه، وحالة المنزّل لهم وقد قال الله تعالى إنه أنزل الفرقان على موسى أو على موسى وهارون: {وَإِذْ آتَيْنََا مُوسَى الْكِتََابَ وَالْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (53) (البقرة: 53) ، {وَلَقَدْ آتَيْنََا مُوسى ََ وَهََارُونَ الْفُرْقََانَ وَضِيََاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} (48) (الأنبياء: 48) ، ويظهر أن = الفرقان = في هاتين الآيتين ليس اسما لكتاب، كما هو الحال بالنسبة للقرآن وإنما هو بمثابة الحكمة والقوة على التمييز، أو هو إشارة على المعجزة التى أعطاها الله لموسى وهارون، ليفرقا بها بين الحق والباطل، وبين سحر

السحرة وعمل الله تعالى، وبين دعوى الخلق ووعد الخالق وهكذا يكون لفظ = الفرقان = خاصا بالقرآن لأن التمييز، وتنصيب الأدلة والأعلام على الحق من أهم الخصائص التى تفرد بها القرآن. من هذا يتبين ضعف رأى الكاتب في التعلق بالآيات القرآنية. فلقد كان القرآن معروفا للمسلمين والكفار، وما كان محمد صلى الله عليه وسلم ليسكت هذا الوقت الطويل، منذ بداية دعوته حتى قبيل غزوة بدر، وهو يتلقى من ربه الكلمات، والآيات، والسور، فلا يسمى = القرآن = كتابا، كما يزعم ويلش وليس من المعقول أن نتصور أن المسلمين كانوا يجهلون أن الله تعالى أنزل على محمد كتابا، فيه الهدى والنور، والفرقان اسمه = القرآن =.

يزعم ويلش مرة أخرى = أن الدليل يؤكد أن محمدا كان قد فكر في جمع القرآن إلا أن مسئولياته الضخمة كرجل دولة وقائد أمة كانت تتقدم وتتطور بسرعة هائلة، جعلته يرحل عن الدنيا دون أن يحقق الغرض ويكمل جمع القرآن =. ويضيف المستشرق نفسه قائلا = يبدو أنه من الصحيح أن محمدا كان قد ساهم في جمع القرآن، ووجّه إلى كتابته، كما هو مؤيّد بنصوص الأحاديث، التى تخبرنا أنه كان يملى القرآن على كتّاب الوحى، ويعلمهم كيف يرتبون آيات الوحى وسوره. وأنه (أى محمد صلى الله عليه وسلم) كان أحيانا يضع آية جديدة في سياق سورة قديمة = [1] .

ويذكر المستشرق أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقم بنفسه، في الأغلب الأعم، بالكتابة الفعلية للقرآن وبالتحقيق العلمى له، بخاصة في المدينة المنورة، حيث كان قد اتخذ كتّابا للوحي ليقوموا عنه بهذه المهام الشاقة ولكنه ليس من الممتنع في نظر المستشرق أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يكتب الوحى بنفسه في بعض الأحيان، ويصر الكاتب على أن محمدا كان قادرا على القراءة والكتابة، ولم يكن أميا البتّة ونلاحظ هنا تردد الكاتب بين النفى والإثبات، فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يكتب القرآن بنفسه، وهو في الوقت نفسه قد كتب بعض القرآن إن المستشرق يتخير من العبارات والأساليب، التى تجعل القارئ الغربى يندفع إلى الشك لأول وهلة في القرآن، وبخاصة هؤلاء الذين ليست لهم معرفة تامة بهذا الكتاب فتصوير محمد صلى الله عليه وسلم على أنه رجل دولة، مشغول بشئونها، معنىّ بأمورها وأنه لم يتمكن بسبب ذلك من جمع القرآن في حياته، وأنه ترك عملية الجمع كلها غالبا للصحابة، وعملية تحقيق النص القرآنى بأكملها إلى كتّاب الوحي، كل هذا كلام يقطر افتراء وتشكيكا فى

انظر: البخارى. فضائل القرآن. الباب الثانى. حديث رقم 2، أبو داود = الصلاة = ج 3ص 2، 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت