ثم قال: «يا غلام هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله» صلى الله عليه وسلم.
فأسلم، وقال: «أكتم إسلامك» ففعل، وانصرف بغنمه وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: لقد رعيت مرعى طيبا فعليك به، فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما ويتعلم الإسلام.
حتى إذا كان في اليوم الرابع مر أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال: إني أرى غنمكم قد نمت وكثر لبنها [فقالوا: قد كثر لبنها] منذ ثلاثة أيام، وما نعرف ذلك منها! فقال: عبدكم -ورب الكعبة- يعرف مكان ابن أبي كبشة، فامنعوه أن يرعى ذلك المرعى، فمنعوه من ذلك المرعى.
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فاختفى في دار عند المروة، وأقام بلال على إسلامه، فدخل يوما الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم، فالتفت فلم ير أحدا، فأتى الأصنام فجعل يبصق عليها، ويقول: خاب وخسر من عبدكن! فطلبته قريش وهرب حتى دخل دار سيده [عبد الله بن جدعان] فاختفى فيها، ونادوا عبد الله بن جدعان فخرج، فقالوا: أصبوت؟! قال: ومثلي يقال له هذا!! فعلي نحر مئة ناقة للات والعزى، قالوا: فإن أسودك صنع كذا وكذا، فدعا به، فقال لأبي جهل وأمية بن خلف: شأنكما به، فهو لكما، فاصنعا به ما أحببتما، فخرجا به إلى البطحاء يبسطانه على رمضائها، ويجعلان رحى على