فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 412

فكان كل من لم يصل إليهما أخذ وقتل بعد أن تقضى له ثلاث حاجات. ثم إن المنذر بن امرىء القيس بنى الغريين بظاهر الكوفة على مثالهما لأنه كان له نديمان من بني أسد يقال لأحدهما خالد بن نضلة، والاخر عمرو بن مسعود فخالفاه في أمر في كسره فأمر بدفنهما حيين، ثم لما أصبح سأل عنهما فأخبر بما فعل فندم وحزن حزنا شديدا، وبنى عليهما طربالين وجعل له يوم بؤس لا يمر به شيء إلا قتله ويوم نعم يقضي فيه حاجة من يمرّ به ويخلع عليه.

(غالية):

قال العسكري في كتاب الأوائل [1] : «أول من سمى الغالية غالية معاوية شمّها من عبد الله بن جعفر فسأله عنها فوصفها فقال: إنها غالية» . ويقال إنه شمها من مالك بن مالك ابن أسماء بن خارجة، وكانت أخته هند أول من صنعها فسألها عنها فقالت أخذتها من قولك في شعرك: [من الخفيف] :

أطيب الطّيب طيب أمّ أبان ... فاز مسك بعنبر مسحوق

خلطته بزنبق وبيان ... فهو أحوى على اليدين شريق

وأنكر الجاحظ هذا، وقال: «نحن نجد في أشعارنا الجاهلية ذكر الغالية وأنشد البيتين ونسبهما إلى عدي بن زيد. ومعجونات العطر كلها عربية مثل الغالية والشاهرية والخلوق واللخلخة والقطر وهو العود المطرّى والذريرة» انتهى وقد نقل أن الغالية وقع ذكرها في الحديث [2] ، وعن عائشة: «كنت أغلّل لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

(غبّ) :

غب كل شيء عاقبته، والغب في الورد الورد يوما بعد يوم، ومنه غب الحمى. والناس تستعمله بمعنى بعد، وإثر منصوبا على الظرفية كثيرا. وكذا استعمله الزمخشري في أوائل تفسير سورة البقرة [3] . وهو مأخوذ من الغبّ بمعنى العاقبة، ولم تستعمله العرب بهذا المعنى كما في شروح الكشاف.

(1) أبو هلال العسكري: الأوائل، ص 162.

(2) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأمر، ج 3ص 381، والحديث بتمامه: «كنت أغلّل لحية رسول الله بالغالية» ، أي ألطخها وألبسها بها.

(3) الزمخشري: الكشاف، ج 1ص 150. وكذلك أثبته في الفائق، قال: «أغبّوا في عيادة المريض وأربعوا إلّا أن يكون مغلوبا» . والإغباب: أن تعوده يوما وتتركه يوما، ومنه الحديث: زرغبا تزدد حبّا. يراجع، الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، ج 2ص 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت